فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 94

سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"رواه البخاري ومسلم."

إن الله تعالى كرم الإنسان وجعله أحق من الحيوان بالتكريم والإحسان.

قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء:70] .

وهذه الآية بينت ان الإنسان امتاز بالتكريم والتفضيل ..

أما بالنسبة للتكريم فيقول الطاهر بن عاشور في ذكر بعض صوره:

(والتكريم: جعله كريما، أي نفيسا غير مبذول ولا ذليل في صورته ولا في حركة مشيه وفي بشرته، فإن جميع الحيوان لا يعرف النظافة ولا اللباس ولا ترفيه المضجع والمأكل ولا حسن كيفية تناول الطعام والشراب ولا الاستعداد لما ينفعه ودفع ما يضره ولا شعوره بما في ذاته وعقله من المحاسن فيستزيد منها والقبائح فيسترها ويدفعها، بله الخلو عن المعارف والصنائع وعن قبول التطور في أساليب حياته وحضارته. وقد مثل ابن عباس للتكريم بأن الإنسان يأكل بأصابعه، يريد أنه لا ينتهش الطعام بفمه بل يرفعه إلى فيه بيده ولا يكرع في الماء بل يرفعه إلى فيه بيده، فإن رفع الطعام بمغرفة والشراب بقدح فذلك من زيادة التكريم وهو تناول باليد.) التحرير والتنوير (14/ 131) .

وأما بالنسبة للتفضيل فيقول البغوي:(وظاهر الآية أنه فضلهم على كثير ممن خلقهم لا على الكل.

وقال قوم: فضلوا على جميع الخلق إلا على الملائكة.)تفسير البغوي (5/ 108) .

ويقول ابن جزي:

(يعني فضلهم على الجن وعلى سائر الحيوان، ولم يفضلهم على الملائكة، ولذلك قال: {على كثير} وأنواع التفضيل كثيرة لا تحصى) التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي (ص: 911) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت