في أنحاء الجزيرة على أيدي هؤلاء الهداة المهتدين من بعوث النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام.
فروى البخاري في كتاب الزكاة من صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:"إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ"
فكان الصحابي يذهب إلى القوم الذين أرسل إليهم فيعلمهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وما فيه من أحكام وبهذا تكون هذه البعوث قد أدت دورها في نشر السنة العربية في أنحاء الجزيرة.
وفود القبائل إليه صلى الله عليه وسلم وأثر ذلك في نشر الحديث النبوي
لما ثبتت أركان الدولة السلامية الفتية في المدينة، وتحققت تلك الانتصارات الباهرة للمسلمين على أعدائهم، تغيرت نظرة معظم القبائل العربية إلى الإسلام، فبعد العناد والصد والمقاومة بدأت مرحلة التفكير الهادئ في الإسلام لاسيما بعد أن رأوا قريشًا زعيمة العرب في الإعراض والصد عن الدين الجديد تلقي راية الكفر، وتدخل طائعة في الإسلام، فشرح الله بهداه صدور كثير من العرب؛ فدخلوا راضين راغبين في الإسلام، وتحركت الوفود من كل صوب تجاه المدينة للقاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك في سنة تسع من الهجرة وسمي هذا العام - لكثرة الوفود - بعام الوفود، كما تواصلت الكتب من الملوك والوجهاء تعلن دخولها في الإسلام وإيمانها بالله ورسوله، فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يكرم هذه الوفود ويجيزهم بالعطايا ويمنحهم من مال الله الذي آتاه، مع أنهم لم يكونوا يقصدون المدينة لذلك بل كانوا يأتون لرؤية النبي صلى الله عليه وسلم طلبًا للعلم والبركة وتحصيل شرف الصحبة، فكان صلى الله عليه وسلم يعلمهم أصول الإسلام، ويرشدهم ويبين ما لهم وما عليهم، ويوصيهم بتقوى الله وبالسمع والطاعة، ثم يرجعون إلى أقوامهم فيعلمونهم ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.