فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 131

فيما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قولهم: إذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ... الخ. يقول: إن الخوارج والزنادقة وضعوا ذلك الحديث.

لكن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا آنفًا كان في الخوارج أقل منه في غيرهم كالشيعة الرافضة الذين كان الكذب دينَهم. وذلك لأمور:

أن الخوارج كان من مذهبهم تكفير الكاذب، ولهذا قَلّ فيهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2 -كانت طبيعة البداوة والغلظة التي اتسموا بها تأبى عليهم أن يستعملوا التقية التي اتسم بها الرافضة؛ فلم يلجأ الخوارج إلى الكذب لانتقاص أعدائهم، لأن أعداءهم وخصومهم في نظرهم كفار، فلا حاجة لأن يلصقوا بهم عيبا، ولهذا كان سلاحهم في مواجهة خصومهم السيف فحسب.

المبحث الثالث

الشيعة ومعتقداتهم:

مما لا شك فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوص لعلي ولا لغيره بالخلافة، ولم يرد حديث صحيح بذلك، كما أن عليًا رضي الله عنه لم يدع شيئًا من ذلك، ولو كان عنده بشأنها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم لذكره وأعلنه، فهو البطل الشجاع الذي لا يهاب الناس، ولا يخشى في الله لومة لائم، بل إن الصحابة رضي الله عنهم ـ لو كان معه وصية من النبي صلى الله عليه وسلم ـ ما كانوا ليترددوا في إنفاذ وصية نبيهم صلى الله عليه وسلم، كما أنه لا ريب فيه أن عليًا بايع أبا بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم.

وقد بينت الأحاديث الصحيحة فضائل علي بن أبي طالب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحبه، وصهره، وحسبه من الفضل والشرف وعلو المنزلة أنه أسلم في أول من أسلم من الصحابة في مكة، وهو غلام يافع على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلازمه فلم يفارقه فربّاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنشأ على الإيمان والعمل الصالح، وهاجر وجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان رضي الله عنه من علماء الصحابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت