حتى جاء العباسيون فنظموا حملات عسكرية قوية عليهم حتى أضعفت قوتهم فخمدوا وانكسروا وأراح الله المسلمين من شرورهم.
فقه الخوارج
كان جهل الخوارج بالسنة راجعًا إلى عدم رغبتهم في تحمل الحديث من غيرهم لأن الراوي للحديث ليس منهم، ولهذا فهو متهم في نظرهم فكيف يقبلون حديثه!، فجاء فقههم لأحكام الشرع فقهًا منحرفًا شاذًا بسبب جهلهم وحرمانهم أنفسهم من السنة النبوية، فقد كان منهم من يرى جواز التيمم ولو كان على حافة نهر، ومنهم من يرى الصلاة ركعة بالغداة وأخرى بالعشي إلى غير ذلك من الشذوذ والجهل.
على أن جهلهم بالسنة لم يكن عامًا في جميع أفرادهم، بل وجد منهم من كان طلب الحديث ورواه كعمران بن حطان، وقد روى له البخاري في صحيحه حديثين وقال الحافظ بن حجر في الفتح (10/ 290) وَالسَّنَد كُلّه إِلَى عِمْرَان بْن حِطَّانَ بَصْرِيُّونَ , وَعِمْرَان هُوَ السُّدُوسِيّ كَانَ أَحَد الْخَوَارِج مِنْ الْعَقَدِيَّة بَلْ هُوَ رَئِيسهمْ وَشَاعِرهمْ , وَهُوَ الَّذِي مَدَحَ ابن مُلْجِم قَاتِل عَلِيّ بِالْأَبْيَاتِ الْمَشْهُورَة , وَأَبُوهُ حِطَّان بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة ثَقِيلَة , وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ عَلَى قَاعِدَته فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُبْتَدِع إِذَا كَانَ صَادق اللَّهْجَة مُتَدَيِّنًا ; وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عِمْرَان تَابَ مِنْ بِدْعَته وَهُوَ بَعِيد , وَقِيلَ: إِنَّ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَمَلَهُ عَنْهُ قَبْل أَنْ يَبْتَدِع , فَإِنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة مِنْ أَقَارِبه تَعْتَقِد رَأْي الْخَوَارِج لِيَنْقُلهَا عَنْ مُعْتَقَدهَا فَنَقَلَتْهُ هِيَ إِلَى مُعْتَقَدهَا , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع وَهُوَ مُتَابَعَة , وَآخَر فِي"بَاب نَقْضِ الصُّوَر".
وجدير بالذكر أن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر، وهو عند الخوارج كذلك، بل يحكمون بكفر الكاذب، ولهذا كان وضع الحديث فيهم قليلًا بالنسبة لغيرهم من الفرق المبتدعة، ولم يطرد ذلك في جميع أفرادهم بل قد وجد منهم من وضع الحديث، فيروي ابن الجوزي في مقدمة كتابه (الموضوعات) عن ابن لهيعة أنه قال: سمعت شيخًا من الخوارج تاب ورجع فجعل يقول: إن هذه الأحاديث دين فانظروا عمن تأخذون دينكم؛ فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيّرناه حديثا، وهذا عبد الرحمن بن مهدي يقول