المحاضرة الثالثة
الدور الثاني
السنة في زمن الخلافة الراشدة، وفيه مباحث:
المبحث الأول: وصف الحالة السياسية لهذا العهد.
المبحث الثاني: منهج الصحابة في رواية الحديث.
أ أمرهم بتقليل رواية الحديث.
ب تثبتهم في رواية الحديث.
ج منعهم الناس من التحديث بما يعلو على مدارك العامة.
المبحث الثالث: رد شبه واردة على منهج الصحابة في رواية الحديث والعمل به.
المبحث الأول
وصف الحالة السياسية لهذا العهد
لم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من الصحابة بالخلافة صراحة، وإنما اكتفي بإشارات وإيماءات تشير إلى أن أفضل الأصحاب وأرجحهم عقلا وأحسنهم إيمانا وأتمهم أمانة وأجدرهم بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقد أمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه الذي توفي فيه، وروى البخاري في صحيحه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة من حديث جبير بن مطعم أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته في شئ فأمرها بأمر فقالت أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك قال إن لم تجديني فأتي أبا بكر [1] . زاد الحميدي (شيخ البخاري) عن إبراهيم بن سعد كأنها تعني الموت.
فلما قبض صلى الله عليه وسلم وقع شئ من النزاع في أمر الخلافة بين المهاجرين والأنصار، فاجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، وتذاكروا هذا الأمر، فأقنعهم أبو بكر
(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب المناقب ح رقم 3659"سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر"