الصديق رضي الله عنه بأن الخلافة في المهاجرين، وذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش رواه أحمد من حديث أبى برزة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال"الأئمة من قريش إذا استرحموا رحموا وإذا عاهدوا وفوا وإذا حكموا عدلوا فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". ثم تقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبايع أبا بكر فتتابع الناس يبايعونه وانقشع النزاع، واجتمعت كلمة الأمة على الصدّيق، والحمد لله رب العالمين.
وما أن تولى أبو بكر الخلافة حتى ظهر النفاق، وارتدت جموع من العرب عن الإسلام، ومنع بعضهم الزكاة، قالوا: كنا نؤديها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أما وقد مات فلا نؤديها لأحد من بعده، فنهض أبو بكر لقتالهم، ولم يلتفت إلى الشبهات التي أوردها بعض الصحابة مستدلين بما رواه البخاري ومسلم أن أبا هريرة رضي الله عنه قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر رضي الله عنه وكفر من كفر من العرب فقال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله فقال والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها، قال عمر رضي الله عنه فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر رضي الله عنه فعرفت أنه الحق".
العناق: الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة.
وشرح الله صدور سائر الصحابة رضي الله عنهم لما شرح له صدر أبي بكر، فكانت حروب الردة وأطفأ الله تلك الفتنة، وعاد العرب إلى الإسلام، وأدوا الزكاة وكانت هذه العزمة المبصرة واحدة من أعظم مناقب الصديق، حيث ظهر فضله وتبين للصحابة عظيم نصح النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حين ألمح لهم بأبي بكر.
وهدأ الحال، واستقرت أمور المسلمين السياسية والاجتماعية زمن الشيخين؛ أبي بكر وعمر، وصدرا من خلافة عثمان، فتمكن صغار الصحابة رضي الله عنهم من سماع