المحاضرة الثامنة
حجية السنة
السنة هي الوحي الثاني، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم:3،4) ، وقد تكفل الله تعالى بحفظها كما تكفل بحفظ كتابه، ولذا فهي مستقلة بالتشريع، وهي حجية تفيد العلم، وتوجب العمل، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (المائدة، والتغابن) ، فحجية السنة وكونها أصل من أصول التشريع أمر لا خلاف فيه بين المسلمين.
فأهل العلم قاطبة، لا يشكّون في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من تعمد الكذب في الخبر البلاغي، وعدم التقرير على السهو، بل يعتقدون اعتقادًا جازمًا أنه صلى الله عليه وسلم معصوم، ولذا تراهم يقفون من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره ونواهيه وأفعاله وتقريراته موقف الإجلال والتعظيم والإكبار والطاعة والامتثال.
على أنه قد وجد من نازع في ذلك وأنكر حجية السنة على تفاوت بين المنكرين في درجات هذا الجنوح ومراتب ذلك الانحراف.
ولا ريب أن إنكار حجية السنة، أي إنكار حجية أوامره ونواهيه وأفعاله وتقريراته موجب للردة، وهو ما قرره وقطع به ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله. قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
قال ابن حزم في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) : ولو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك