فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 131

المحاضرة العاشرة

مركز عبد الله بن السائب

لتحفيظ القرآن وتدريس علومه

دراسات من السنة

تأليف الصحيح

الإمام مسلم تلميذ البخاري وخريجه، تأثر به وبمنهجه، فلما جرد البخاري الأحاديث الصحاح، وصنف كتابه العظيم (الصحيح) جرى مسلم على أثره.

وكان مسلم قد بلغ المنزلة العلية في الصحيح والتمييز بينه وبين السقيم، بل كان فيه إمام عصره، قال أحمد بن سلمة النيسابوري:"رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما".

شرع مسلم في تصنيف (الصحيح) إجابة لسؤال سائل طلب منه ذلك وقصده فانتخبة من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة ودام في تصنيفه خمسة عشر عاما.

قال مسلم: صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.

وقال صاحبه أحمد بن سلمة: كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة.

وقد عني به أشد العناية، واجتهد في انتخابه على أكمل الوجود حيث قال:"ما وضعت في هذا المسند شيئا إلا بحجة، ولا أسقطت شئيا منه إلا بحجة"وقال:"عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة، فكل ما أشار عليّ في هذا الكتاب أن له علة وسببا تركته، وكل ما قال إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت، ولو أن أهل الحديث يكتبون الحديث مائتي سنة فمدارهم على هذا المسند".

وصنف مسلم (صحيحه) في بلده بحضور أصوله في حياة كثير من مشايخه، فكان يتحرز في الألفاظ ويتحرى في السياق، ومن ذلك:

1 -احتياطه في صيغ الأداء وإيرادها على وجهها، فقد كان مذهبه التفريق بين (حدثنا) و (أخبرنا) فحدثنا عنده لا يجوز إطلاقها إلا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، وأخبرنا لما قرئ على الشيخ، وهذا مذهب أكثر أصحاب الحديث الذي صار من بعد هو الشائع الغالب.

2 -اعتناؤه بضبط اختلاف لفظ الرواة كقوله:"حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان"وإذا كان بينهما اختلاف في حرف بينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت