فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 131

عموم الأمر بالطاعة بما لم يرده الآمر صلى الله عليه وسلم، وما قد علم من دينه إرادة خلافه، فقصوا في الاجتهاد وأقدموا على تعذيب أنفسهم وإهلاكها من غير تثبت وتبين هل ذلك طاعة لله ورسوله أم لا، فما الظن بمن أطاع غيره في صريح مخالفة ما بعث الله به رسوله، ثم أمر تعالى برد ما تنازع فيه المؤمنون إلى الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأخبرهم أن ذلك خير لهم في العاجل وأحسن تأويلا في العاقبة. ا هـ

وقال سبحانه: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر:7) .

وقال سبحانه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء:115) .

الدليل الرابع: السنة الشريفة

ففي السنة أن ما بينه صلى الله عليه وسلم وشرَعه من الأحكام إنما هو بتشريع الله تعالى ومن عنده سبحانه، وليس من عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأن العمل بالسنة عمل بالقرآن.

وأن الله تعالى قد أمر الأمة بالأخذ بقوله صلى الله عليه وسلم وطاعة أمره، واتباع سنته.

وأن من أطاعه وتمسك بسنته فقد أطاع الله واهتدى، واستحق الجنة وعظيم الأجر، ومن عصاه ورد حديثه واستقل برأيه وهواه فقد عصى الله وضل وهلك، واستحق النار.

وأن الإيمان لا يتم إلا باتباع جميع ما جاء به، وأنه لا يصدر عنه إلا حق، وأن خير الهدي هديه صلى الله عليه وسلم.

وأن ما يخالف هديه مما يحدثه الناس بأهوائهم فهو بدعة ومردود [1]

وروى أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه عن المقدام بن معدي كرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما

(1) 1 بتصرف من كتاب حجية السنة للشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت