المحاضرة الأولى
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسله لهداية الناس بدعوتهم إلى التوحيد، وصل اللهم وسلم على المبعوث رحمة للعالمين؛ محمد خاتم المرسلين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين؛ الذين حملوا مشاعل الهداية، ورفعوا راية السنة، ونشروا الحق في ربوع الأرض، وتلقوا أحاديث نبيهم بالتعظيم والتسليم، وأحاطوها بالرعاية والصيانة والحفظ والتكريم، فنفوا عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وبعد فإن الله جلّت حكمته، أنزل على رسوله الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، {يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} (المائدة: 16) ، ثم وكل إلى نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - تبيان هذا الكتاب، وتفصيل ما أجمل، وتوضيح ما قد يشكل، وتقييد ما أطلق، إلى غير ذلك مما يقتضيه البيان، قال تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (النحل:44) ، فكان بيانه - صلى الله عليه وسلم - هو السنة المطهرة، وهي بلا ريب حق وصدق، ذلك لأنها وحي تجب طاعته، قال تعالى {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:4) .
وقد حذرنا الله تعالى من مخالفة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال جل شأنه {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} .
ولما كان للسنة المطهرة هذه المنزلة العالية، والرتبة الشريفة السامية، رأينا السلف الصالح من الصحابة والتابعين تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وساروا على نهجها