فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 131

الفصل الثاني

السنة النبوية مبينة للقرآن الكريم؟

أنزل الله القرآن الكريم هداية للناس في أمور دينهم ودنياهم، ولكن بأسلوب إجمالي في الغالب، فلا يمكن الوقوف منه على مراد الله عزّ وجل بطريق الوضوح، وقد وكل الله تعالى إلى نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ القرآن الكريم للناس، وأن يبين لهم بقوله وفعله ما يحتاج إلى البيان، فالسنة النبوية وظيفتها تفسير القرآن وبيان أوامره وأحكامه على وجه التفصيل، وإذا تتبعنا السنة من حيث دلالتها على الأحكام التي اشتمل عليها القرآن إجمالًا أو تفصيلًا وجدناها ترِد على هذه الوجوه الأربعة:

الأول: أن تكون موافقة لما جاء في القرآن فتكون واردة حينئذ مورد التأكيد، ومن أمثلة ذلك:

1 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل مال امريء مسلم إلا بطيب من نفسه) رواه الديلمي، فإنه يوافق قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (النساء:29) .

2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان [1] عندكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) رواه الترمذي وابن ماجة فإنه يوافق قوله تعالى {وعاشروهن بالمعروف} (النساء:19) .

الثاني: أن تكون بيانًا لما أريد بالقرآن ومن أمثلة هذا النوع:

-بيان المجمل في مثل الأحاديث التي جاء فيها تفصيل أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها.

-تقييد المطلق كالأحاديث التي بينت المراد من اليد في قوله تعالى {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة:38) ، وأنها اليمنى، وأن القطع من الكوع لا من المرفق.

-تخصيص العام كالحديث الذي بين أن المراد بالظلم في قوله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم} (الأنعام:82) هو الشرك، فإن بعض الصحابة فهم منه العموم حتى قال: وأينا لم يظلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بذاك، إنما هو الشرك.

(1) - عوان: أسيرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت