ربما رأوا الإمام مكتفيًا بمن معه، مستغنيًا عنهم بأصحابه، فاستجازوا القعود عنه لذلك".. والاحتمال الأول أرجح، تدل عليه بعض أقوالهم المروية. كما يدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - في ندمه فيما بعد على أنه لم يقاتل مع الإمام. اهـ"
اشتغل علي بحرب الخوارج لما زاد شرهم، وسفكوا دماء المسلمين، ثم إن ثلاثة من الخوارج تعاهدوا أن يقتلوا علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، فلم يظفروا بعمرو، ونجا معاوية بعد أن أصابوه بجرح، وقتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيد الخارجي الأثيم عبد الرحمن بن ملجم.
ثم بايع أهل الكوفة للحسن بن علي، لكنه تنازل عنها بعد ستة أشهر لمعاوية حقنًا لدماء المسلمين، ورغبة في الإصلاح وجمع كلمة الأمة وذلك سنة إحدى وأربعين، ورضي المسلمون صنيع الحسن، وسموا هذا العام بعام الجماعة.
وفي تصرف الحسن تحقيق لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله:"ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".متفق عليه من حديث أبي بكرة
بيد أن الصلح الذي حصل، واجتماع المسلمين بعد الفرقة، لم يهدئ ثائرة الخوارج كما لم يقوّم انحراف الشيعة، وبقيت كل فرقة منهما على ما هي عليه من الغلو والانحراف، وكان لكلا الفرقتين أثر في الحديث والفقه، سنتكلم عنه بالتفصيل في الأبواب الآتية.
المبحث الثاني
الخوارج ورأيهم في الخلافة
الخوارج إحدى الفرق الزائغة عن الحق، سفكوا الدماء بتأويلات باطلة، ومعتقدات فاسدة، فعظم بهم البلاء. وما كانت معتقداتهم الفاسدة إلا بسبب جهلهم، فلم يكن منهم