فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 131

السنة إذا ثبتت كانت حجة، فمن أنكر حجيتها بعد علمه بثبوتها فهو على شفا هلكة، حيث نابذ الأدلة القطعية على حجية السنة، واتبع غير سبيل المؤمنين، وتنكب طريقهم، وخرج عما أجمعوا عليه.

وصرّح ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله بأن إنكار حجيتها موجب للردة.

الرد على من ينكر الاحتجاج بها جملة:

هؤلاء القوم محجوجون بما ذكرنا من الأدلة وبغيرها مثل قول الله تعالى {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (النحل:44) ، فلو كان القرآن في غنى عن السنة لما كان لهذه الآية معنى.

شُبه المنكرين لحجية السنة:

المنكرون للسنة وقعوا في شبه منها:

أ - ما فهموه من قول الله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} (النحل:89) .

ب - وما فهموه من قوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} (الأنعام:38)

ج - وما نسبوه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله. فإن وافق كتاب الله فأنا قلته. وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا، وكيف أخالف كتاب الله وبه هداني الله) .

ما استند إليه المنكرون لحجية السنة إنما هي شبه واهية، ونجيب عنها بما يأتي:

1 -المراد من قوله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} أن القرآن بيان لأمور الدين إما بطريق النص، وذلك مثل بيانه أصول الدين وعقائده، وبيانه وجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج، وحل البيع والنكاح، وحرمة الربا والفواحش، وحل أكل الطيبات وحرمة أكل الخبائث.

وإما بطريق الإحالة على السنة، وإلا لناقض قوله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} .

2 -وأما قوله تعالى {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فليس المراد من الكتاب في الآية القرآن، بل المراد به اللوح المحفوظ،، فإنه الذي حوى كل شيء، واشتمل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت