فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 131

جميع أنواع المخلوقات؛ كبيرها وصغيرها؛ جليلها ودقيقها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها على التفصيل، وهذا هو المناسب لذكر هذه الجملة عقب قوله {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم} (الأنعام:38)

قال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: سمعت ابن الأعرابي يقول ونحن نسمع منه هذا الكتاب (يعني سنن أبي داود) ، فأشار إلى النسخة وهي بين يديه: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله، ثم هذا الكتاب: لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة. وهذا كما قال لا شك فيه؛ لأن الله تعالى أنزل كتابه تبيانًا لكل شيء وقال: {ما فرطنا في الكتاب من شيء} فأخبر سبحانه بأنه لم يغادر شيئًا من أمر الدين لم يتضمن بيانه الكتاب، إلا أن البيان على ضربين: بيان جلي تناوله الذكر نصًا، وبيان خفي اشتمل عليه معنى التلاوة ضمنًا. فما كان من هذا الضرب كان تفصيل بيانه موكولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو معنى قوله سبحانه {لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} فمن جمع بين الكتاب والسنة فقد استوفى وجهي البيان.اهـ

أما عن أحاديث العرض على كتاب الله: فكلها ضعيفة لا يصح التمسك بها، فمنها ما هو منقطع، ومنها ما بعض رواته غير ثقة أو مجهول، ومنها ما جمع بينهما. وقد بين ذلك ابن حزم في الأحكام، والسيوطي في مفتاح الجنة نقلًا عن البيهقي.

وقال الإمام الشافعي في الرسالة (2/ 225) : فقلت له ما روى هذا أحد يثبت حديثه في شيء صغر ولا كبر - فيقال لنا: قد أثبتم حديث من روى هذا في شيء، وهذه أيضا رواية منقطعة عن رجل مجهول ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شيء. اهـ

وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا هذا الحديث. اهـ

الرد على من ينكر الاحتجاج بالسنة الأحادية.

خبر الواحد:

قسّم المحدِّثون الحديث النبوي إلى متواتر وآحاد.

المتواتر: ما نقله جمع يحصل العلم بصدقهم ضرورة، بأن يكونوا عددًا كثيرًا لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم من أوله إلى آخره ولذا كان مفيدًا للعلم الضروري.

وهو قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت