متواتر لفظي، ومتواتر معنوي
خبر الواحد الثقة حجة يلزم العمل بها، وهو الذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول [1] ، والجمهور على أنه يفيد الظن، ولكن إذا انضم إليه قرينة تفيد العلم أفاد العلم، وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أنه - مطلقًا - يفيد العلم.
3 -عذر من ترك العمل من الأئمة ببعض الأحاديث، وأنه لا يعد طعنًا منهم في حجية السنة.
قد يذهب بعض الأئمة إلى قول يخالف ما ثبت من الحديث، فما عذرهم في ذلك؟، والجواب أنه ليس أحد من الأئمة المعتبرين يتعمد مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شيء من سننه دقيق أو جليل، فإنهم مجمعون على وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به، ولكن إذا وجد لواحد منهم قول قد جاء حديث صحيح بخلافه، فلابد أن له عذرًا في تركه وهاك أمثلةً على بعض هذه الأعذار:
1 -ألا يكون الحديث قد بلغه في تلك المسألة، ومن لم يبلغه الحديث لا يكلف العمل به، وهذا هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفًا لبعض الأحاديث.
ومن أمثلة اجتهاد الصحابة رضوان الله عليهم بما يخالف الحديث، فلما بلغهم الحديث أخذوا به وتركوا اجتهادهم، أن أبا بكر رضي الله عنه لما سئل عن ميراث الجدة قال: ما لَكِ في كتاب الله من شيء، ولكن أسألُ الناس، فسألهم فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فعمل أبو بكر رضي الله عنه به.
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن يعلم سنة الاستئذان حتى أخبره بها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه، ولم يكن يعلم أن المرأة ترث من دية زوجها حتى كتب إليه الضحاك ابن سفيان أمير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض البوادي يخبره أن رسول
(1) - راجع في قبول خبر الواحد كلام الشافعي رحمه الله في الرسالة، وابن القيم في إغاثة اللهفان، وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر، وحجية السنة للشيخ عبد الغني عبد الخالق، وحديث الآحاد حجة بنفسه للشيخ الألباني.