فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 131

الحديث من كبارهم، كما تحمل كثير من التابعين الحديث والأحكام وفتاوى الصحابة وأقضيتهم.

ثم لما أطلت الفتنة، وهيّج اليهودي الباطني عبد الله بن سبأ الناس، ونفخ في نار الفتنة لتشتغل، هاج المشاغبون الذي وفدوا إلى المدينة من مصر ومن العراق، ووثبوا على أمير المؤمنين عثمان فقتلوه ظلما وعدوانا، فانفتح على المسلمين بذلك باب شر، ودب الخلاف، وتفرقت الكلمة ووقعت الحروب بين الصحابة، وانشق أصحاب على بن أبى طالب رضي الله عنه إلى خوارج وشيعة، ولم يتمكن علي من محاصرة هذا الحريق الهائل الذي نشب في جنبات الأمة، فقتل رضي الله عنه وهو يحاول رد المارقين إلى الصف، واستغلت الأمم المقهورة والطوائف المهزومة كالفرس واليهود هذا النزاع، فراحوا يكيدون للإسلام بكل ما في قلوبهم من حرقة وحقد.

المبحث الثاني

منهج الصحابة في رواية الحديث

لم يكن ممكنا لمنافق أو عدو أو كذاب أن يعبث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، بل إن هؤلاء المنافقين كانوا دائما مفضوحين مكشوفين، حيث ينزل القرآن مفصلا القول فيهم حاكيا أقوالهم، مظهرا سرائرهم الخبيثة، وما شأن سورة براءة بخاف علينا، فلقد ظلت الآيات تتوإلى بشأنهم، ومنهم ومنهم ومنهم حتى لم تدع لم مجالا للاستخفاء والاختباء، كان الصحابة رضي الله عنهم يرجعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يلتبس عليهم فهمه، أو يشكل عليهم أمره في القرآن والحديث، وفي قصة نزاع عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم حول أوجه القراءة بيان لما كانوا عليه من سرعة الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد كل تنازع إليه، فقد روى البخاري من حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن عبد القاري أنهما سمعا عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت