فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 131

الخطاب يقول سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلم فلببته [1] فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ قال أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له كذبت فوالله إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهو أقرأني هذه السورة التي سمعتك فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوده فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وإنك أقرأتني سورة الفرقان فقال يا هشام اقرأها فقرأها القراءة التي سمعته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت ثم قال اقرأ يا عمر فقرأتها التي أقرأنيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"."

فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وانقطع الوحي بموته، لم يعد هناك حارس للسنة إلا صدور الصحابة، وظهر النفاق، وارتد العرب كما أسلفنا، وتحرك الكذب الصريح على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقول عليه ما لم يقل، أو بالكذب المبطن بتحريف الأحاديث عن مراده صلى الله عليه وسلم، فظهر من يقول: لا ندفع الزكاة لأحد بعد موته صلى الله عليه وسلم فوقف لهم أبو بكر وقفته المشهورة كما بينا، وأغلق الباب في وجود الكذابين الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، ووضع من قوانين الرواية ما يضبط الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمنع الإكثار من الرواية، سدا لباب التساهل، ومنعا لضعف الضبط فيها، وجاء عمر رضي الله عنه فسار على نفس المنهج، ومن معالم هذا المنهج ما يلي:

خشي الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم من وقوع خلل في ضبط حديث النبي صلى الله عليه وسلم بسبب الإكثار من الرواية، والتوسع من الجميع في ذلك، كما انتبهوا

(1) فلببته: جمعت عليه ثيابه لأمسكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت