وكبار فقهائهم، بل اشتهر بين الصحابة بدقيق فهمه للمعضلات، وواسع علمه في رد الشبهات، حتى قيل:"قضية ولا أبا حسن لها"وهو أفضل الصحابة بعد أبى بكر وعمر وعثمان، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن مناقبه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين استخلفه على أهله في المدينة"ألا ترضي أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى"وفي رواية البخاري زيادة"إلا أنه ليس نبي بعدى"ووجه الشبه في ذلك أن هارون لم يخلف موسى إلا في حياته، لأنه مات قبل موسى باتفاق كما نبه الخطابي، ونقل الحافظ في الفتح (7/ 74) عن الطيبي قوله: معنى الحديث أنه متصل بي نازل مني منزلة هارون من موسى وفيه تشبيه مبهم بيّنه بقوله إلا أنه لا نبي بعدي، فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهو الخلافة، ولما كان هارون المشبه به إنما كان خليفة في حياة موسى دل ذلك على تخصيص خلافة علي للنبي صلى الله عليه وسلم بحياته.
وقال البغوى في شرح السنة (14/ 113) في هذا المعنى: هذا مثل ضربه النبي صلي الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه حين استخلفه على أهله حالة غَيبته، كما استخلف موسى أخاه هارون حين خرج إلى الطور، فكانت تلك الخلافة في حياته في وقت خاص. ومن مناقبه رضي الله عنه حب الله ورسوله له، وفيه بيان ما كان عليه رضي الله عنه من الشجاعة والإقدام، ويؤيده ما رواه البخاري في صحيحه عن أبى هريرة"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللهَ ورسولَه، يفتح الله على يديه قال عمر بن الخطاب: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن أُدعى لها، قال فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبى طالب فأعطاه إياها وقال امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك".
قال فسار عليٌ شيئا ثم وقف، ولم يلتفت، فصرخ؛ يا رسول الله: على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"."
هذه المكانة التي يتبوؤها علي بن أبى طالب لم ينكرها أحد من أهل السنة والجماعة، إلا أن أحدًا منهم لم يرفعه هو ولا غيره من الصحابة أو علماء الأمة فوق منزلته، أو