فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 131

يغلو فيه فيخلع عليه قداسة خاصة وينسب إليه صفات خارقة كما فعل الشيعة معه ومع ذريته، بل أنزل أهل السنة والجماعة كلَّ رجل منهم منزلته من الفضل والعلم، وبينوا للمسلمين أن كل امرئ يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نقل عن الإمام مالك، فليس لأحد من الصحابة رضي الله عنهم عصمة، ولا يختلف علي في ذلك عن غيره من الصحابة سواء الذين يفضلونه كأبي بكر وعمر وعثمان أو الذين يفضلهم كسائر الأصحاب رضي الله عنهم أجمعين.

على أن نفرًا من الزنادقة وأهل الجهل والأهواء والنفاق ممن قصدوا الإفساد في الدين أظهروا التشيع لعلي وبالغوا في ذلك، وأعلنوا اعتقادهم بأن عليا أحق بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان وذلك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم له بها، وأن أبا بكر اغتصبها منه؛ فهو - بزعمهم- غادر ظالم!،وأطلقوا في الصحابة رضي الله عنهم ألسنة حدادًا، فتنقصوهم وسبوهم، وافتروا عليهم الكذب، حتى أساءوا إلى تاريخ الإسلام الزاهر أيما إساءة.

التشيع ستار لأعداء الإسلام

ثم أعلنوا أنهم يتولون أبناء على كالحسن والحسين، ثم تفرقوا فرقا، واختلفوا في أشكال معتقداتهم، لكنهم كانوا يجتمعون على بغض الصحابة، وسوء الطوية وخبث المقصد، والرغبة الشديدة في تقويض أركان هذا الدين العظيم، وسبب ذلك أن دولة الفرس وكذا اليهود لما أذلهم الله على أيدي المسلمين، ونكست راياتهم، وهزموا شر هزيمة على أيدي الفاتحين المسلمين، الذين كانوا في نظرهم أذلة، اشتعلت نار الحقد في قلوبهم على تلك الأمة التي لم يكن لها في الأمس مكانة تذكر، فأضحت بالإسلام أمة عزيزة مرهوبة الجانب، كما أنهم أدركوا أنه لا قِبَل لهم بلقاء المسلمين في ميادين الجهاد، فقد جربوهم وعرفوا بأسهم، فلم يجدوا إلا أساليب الخداع والمكر، ومحاولة التخريب والهدم من داخل الأمة الإسلامية، فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والحقد على الإسلام، ووجدوا أن أحسن سبيل لهم أن يتولوا أهل البيت، فتولى بعضهم محمد بن الحنفية أكبر أبناء علي وهم الذين يعرفون بالكيسانية، وتولى آخرون جعفر الصادق وهم الإمامية الجعفرية، وتولى بعضهم زيد بن علي بن الحسين وهم الزيدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت