فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 131

تلك البلاد التي أرسلوا إليها فكانوا بمثابة معاهد علمية يجتمع إليها الناس ويأخذون العمل عنهم ويحفظون عنهم القرآن والحديث ويستفتونهم فيما يعرض لهم من قضايا ومسائل , وكانت المساجد هي المدارس التي يشع منها نور الهداية , والمنارات التي تضيئ السبيل للسائرين.

وبهذا تكونت دور الحديث في الأمصار فكان منها:

1 -دار الحديث بالمدينة المنورة

لما كانت المدينة هي دار هجرة النبي صلى الله عليه وسلم , وكان معظم حديثه صلى الله عليه وسلم فيها , وكان فيها من كبار علماء الصحابة الذين رووا حديث النبي صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر وعلي قبل انتقاله إلى الكوفة وأبو هريرة وعائشة أم المؤمنين , وعبد الله بن عمر وأبو سعيد الخدري , وزيد بن ثابت , الذي اشتهر بالعلم بالأحكام , وظل مرجعا في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض إلى أن مات في خلافة معاوية رضي الله عنهم أجمعين , لما كان ذلك فقد تخرج على أيدي هؤلاء الأكابر الأجلاء نفر من كبار التابعين كسعيد بن المسيب , وعروة بن الزبير , وابن شهاب الزهري , وعبيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود , وسالم بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمد بن أبى بكر , ونافع مولى ابن عمر , وغير هؤلاء من حفاظ السنة.

2 -دار الحديث بمكة المكرمة

لما فتحت مكة أبقى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل فيها يعلم الناس الحلال والحرام , وكان معاذ رغم صغر سنه من علماء الصحابة بالحلال والحرام , وكان من أفضل شباب الأنصار علمًا ونباهة, وقد روى عنه عمر وابنه وابن عباس، وقد تولى ابن عباس التدريس والتحديث في دار الحديث بمكة , ولما كان ابن عباس من كبار أهل العلم في الصحابة فقد كان لمكة شهرة علمية متميزة , وكان بمكة كثير من الصحابة غيره منهم عبد الله بن السائب المخزومي قارئ الصحابة بمكة وعتّاب بن أسيد خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وأخوه خالد بن أسيد , والحكم بن أبى العاص , وعثمان بن طلحة.

وقد تخرج بهذه الدار على يد ابن عباس كثير من التابعين من أشهرهم مجاهد بن جبر وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبى رباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت