فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 131

الذين عافاهم الله من التلوث ببدعة الخوارج أو بدعة التشيع، وكان بعض هؤلاء مع علي وبعضهم مع معاوية، وبعضهم اجتنب النزاع، وكف يده عن دماء المسلمين.

قال الشوكاني في فتح القدير (5/ 63) عند تفسير قوله تعالى {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} : وفي هذه الآية دليل على قتال الفئة الباغية إذا تقرر بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين وعلى فساد قول من قال بعدم الجواز مستدلا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"قتال المسلم كفر"فإن المراد بهذا الحديث وما ورد في معناه قتال المسلم الذي لم يبغ. قال ابن جرير: لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين فريقين من المسلمين الهرب منه ولزوم المنازل لما أقيم حق ولا أبطل باطل ولوجد أهل النفاق والفجور سببا إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم ولكف المسلمين أيديهم عنهم وذلك مخالف لقوله - صلى الله عليه وسلم -"خذوا على أيدي سفهائكم"قال ابن العربي: هذه الآية أصل في قتال المسلمين وعمدة في حرب المتأولين وعليها عول الصحابة وإليها لجأ الأعيان من أهل الملة وإياها عنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تقتل عمارا الفئة الباغية وقوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن الخوارج"يخرجون على حين فرقة من الناس تقتلهم أولى الطائفتين بالحق".اهـ

وقول الله تعالى {فقاتلوا التي تبغي .. } صريح في وجوب التعاون في قتال الفئة الباغية، سواء كان بغيها على الإمام، أو على أحد من المسلمين، ولهذا كان جُل الصحابة رضوان الله عليهم مع علي - رضي الله عنه - في قتاله، لأنه كان أقرب الطائفتين إلى الحق، كما هو مقرر عند أهل السنة، وأما تخلف نفر من خيار الصحابة عن القتال معه، فالأمر كما يقول صاحب تفسير في ظلال القرآن رحمه الله (6/ 3343) : وقد تخلف بعضهم عن المعركة، منهم سعد، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد، وابن عمر _ رضي الله عنهم _ إما لأنهم لم يتبينوا وجه الحق في الموقف في حينه، فاعتبروها فتنة، وإما لأنهم كما يقول الإمام الجصاص:"ربما رأوا الإمام مكتفيًا بمن معه، مستغنيًا عنهم بأصحابه، فاستجازوا القعود عنه لذلك".. والاحتمال الأول أرجح، تدل عليه بعض أقوالهم المروية. كما يدل عليه ما روي عن ابن عمر - رضي الله عنه - في ندمه فيما بعد على أنه لم يقاتل مع الإمام. اهـ

اشتغل علي بحرب الخوارج لما زاد شرهم، وسفكوا دماء المسلمين، ثم إن ثلاثة من الخوارج تعاهدوا أن يقتلوا علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت