فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 131

منهم أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا من علماء التابعين المعروفين بالعلم، وإنما هم أناس أعراب اتبعوا ظواهر القرآن، وكانوا جاهلين بالسنن، فضلوا.

وكان ابتداء ظهورهم حين نقموا على عثمان - رضي الله عنه - واعتقدوا أن من لم يبرأ من علي وعثمان ومعاوية فهو كافر يستباح دمه.

قال ابن حزم رحمه الله في كتابه الفصل في الملل والنحل (4/ 121) : نبدأ بعون الله عز وجل بإنكار الخوارج للتحكيم: قالوا حكّم علي الرجال في دين الله تعالى والله عز وجل قد حرم ذلك بقوله {إن الحكم إلا لله} وبقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه على الله ونقول ما حكّم علي - رضي الله عنه - رجلًا في دين الله وحاشاه من ذلك وإنما حكم كلام الله عز وجل كما افترض الله عليه وإنما اتفق القوم كلهم إذا رفعت المصاحف على الرماح وتداعوا على ما فيها على الحكم على ما انزل الله عز وجل في القران وهو الحق الذي لا يحق لأحد غيره لأن الله عز وجل يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (النساء:59) فإنما حكم علي رضي الله عنه أبا موسى وعمرو رضي الله عنهما ليكون كل واحد منهما مدليًا بحجة مَن قَدَّمَه، وليكون متخاصمين عن الطائفتين ثم حاكمين لمن أوجب القران الحكم له وإذ من المحال الممتنع الذي لا يمكن أن يفهم لغط العسكرين أو أن يتكلم جميع أهل العسكر بحجتهم، فصح يقينًا لا محيد عنه صواب علي في تحكيم الحكمين والرجوع إلى ما أوجبه القران وهذا الذي لا يجوز غيره ولكن أسلاف الخوارج كانوا أعرابًا قرأوا القران قبل أن يتفقهوا في السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن فيهم أحد من الفقهاء لا من أصحاب ابن مسعود ولا أصحاب عمرو ولا أصحاب علي ولا أصحاب عائشة ولا أصحاب أبي موسى ولا أصحاب معاذ بن جبل ولا أصحاب أبي الدرداء ولا أصحاب سلمان ولا أصحاب زيد وابن عباس وابن عمر ولهذا تجدهم يكفر بعضهم بعضًا عند أقل نازلة تنزل بهم من دقائق الفتيا وصغارها فظهر ضعف القوم وقوة جهلهم. اهـ

استحل الخوارج دماء جمهور المسلمين فكثر شرهم وزاد البلاء بهم فاستمروا على قتال بني أمية وواجهوا المعارك التي دارت بينهم وبين المهلب بن أبي صفره باستماتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت