فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 62

لكنه واجه مصاعب من صنفين من الناس: من الوشاة الذين أوغروا صدر السلطان محمد بن يوسف (محمد الخامس) عليه، وأنه يسعى لهدم الدولة العلوية وتأسيس دولة إدريسية، مع أنه صرح في كتابه السابق أنه يسعى لتوحيد بلاد المغرب العربي تحت نظام إسلامي ملكي دستوري، يقوده الملك محمد بن يوسف.

والصنف الثاني من أعدائه: حزب الاستقلال الذي كان شديد التعصب على مخالفيه يرميهم بشتى التهم. وطالما حاولوا إيذاء الجد لولا تدخل زعيم الحزب علال بن عبد الواحد الفاسي الفهري رعاية لعلاقة المصاهرة بين الجد وبين آل الفاسي، فإن زوجة الجد، وهي جدتنا، هي السيدة أم هانيء بنت عبد السلام الفاسي الفهري، فهي ابنة عم علال الفاسي.

نعم؛ كان الجد ينسق مع حزب الشورى والاستقلال بزعامة الشريف محمد بن الحسن الوزاني، لكونه آنذاك كان يضم جملة من فضلاء العلماء، ومنهم: عم جدنا الأستاذ الكبير إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني، حفظه الله تعالى وبارك في عمره.

فلما ضاقت السبل بالجد في مدينة سلا، هاجر لطنجة فآذاه أعداؤه وحاولوا قتله في المسجد وهو يلقي درسا كبيرا في السيرة النبوية الشريفة مع ربطها بالواقع، فنجاه الله تعالى من كيدهم.

وعند ذاك لما ضاقت به وسائل العمل في المغرب قرر الهجرة للشام، فضم من بقي في حزبه لحزب الشورى وهاجر بنفسه ثم بأولاده لدمشق الشام سنة 1376 هـ.

ومنها: أن حزب الشورى لم يكن حزبا إسلاميا بما يعنيه هذا المصطلح اليوم. فإن الناس آنذاك لم يكونوا ينكرون النظام الإسلامي فضلا عن محاربته، ولكنهم كانوا يسعون للاستقلال عن المحتل. لكن الأفكار الإفرنجية ثم العلمانية بدأت تتسلل للشباب شيئا فشيئا في غفلة من العلماء الذين كانوا يقودون هذه الأحزاب، بل حتى بتأثر بعضهم بذلك. حتى انسلخت طوائف منهم من الإسلام وهي لا تشعر. فمنها من دعا للإلحاد، ومنها من دعا للعلمانية ونبذ الشريعة الإسلامية.

وكان حزب الشورى بعد الاستقلال يخوض رجاله صراعا داخليا بين تيار إسلامي وبين تيار علماني يدعو لنبذ الشريعة بحجة وجود مواطنين مغاربة يهود!!، وعند ذاك كتب عمنا الدكتور إدريس الكتاني كتابه الشهير الهام:"المغرب المسلم ضد اللادينية"، وأعلن خروجه من الحزب، فأدى ذلك تدريجيا لموت الحزب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت