فصل
ذكر المؤلف الإمام محمد ناصر الدين الألباني، رحمه الله تعالى، (ص 89) ، فلم يعطه أي لقب، بل قال:"صحيح وضعيف الترمذي لناصر الدين الألباني"..
وعهدي به منذ أول الكتاب وهو يكرم العلماء بلقب"سيدي"وغير ذلك، وأقل ذلك: أن يصفه بلقبه العلمي"الشيخ"أو"المحدث"، وذلك اقتداء بشيخه صاحب الترجمة، فإنه بعد اسطر ذكر كلاما للشيخ التليدي وصف فيه الألباني بقوله:"العلامة المحدث الشيخ ... الذي يعتبر من أفراد هذا العصر في علم الحديث النبوي الشريف، مع الاطلاع الواسع، والتجلد والعمل المتواصل منذ أكثر من نصف قرن، فأمثاله في هذا العصر - والاعتراف بالحق فضيلة - قليلون". اهـ.
وقد كنت زرت الشيخ رقة شقيقي أبي الليث حمزة بارك الله فيه، بعد صدور هذا الكتاب بمدة، لعله في سنة 1417 هـ، أو التي تليها، وسألته عن كلام الناس في افمام الألباني؟.
فقلت له: إنهم يقولون إنه محدث وليس بفقيه.
فقال: بل له نصيب من الفقه.
فقلت: إنهم يقولون إنه لا شيخ له.
فقال: وشيخنا سيدي أحمد لا شيخ له في الحديث، بل طول البحث والصبر عليه أوصله إلى ما وصل إليه، وكذلك كبار المحدثين.
فقلت: فكيف حاله في علم الحديث؟.
قال: هو علامة متمكن.
هذا ملخص الحوار على ما بقي في ذهني منه، وقد كنت قيدت ذلك وقتها في محله بأدق من هذا، لكن المقصود هو: أننا لما رجعنا للأردن اجتمعنا بجماعة من أصحاب الألباني، رحمه الله، ومنهم ناسخه: الشيخ الفاضل أبو موسى عصام هادي، حفظه الله، فأخبرناه بكل ذلك وبما ذكره الشيخ التليدي في"تهذيب الترمذي"، ففرح به كثيرا، وكان نعم الأخ والصديق، وكنا نكثر من ذكر علماء المغرب من آل بيتنا ومن آل الصديق له، ونعرفه بتراثهم حتى أحبهم ولهج بهم.