فصل
قال المؤلف في (ص 14) :
"نشأ الشيخ في زمن المقاومة والجهاد بعدما احتل الإسبان بعض الشواطئ المغربية في الشمال، واتفاق معظم القبائل الشمالية على قتال الكفرة المستعمرين".
قال أبو محمد: هذا كلام غير محرر، فإن المترجَم ولد سنة 1346 هـ، أو سنة 1347 هـ، والاحتلال الإسباني بدأ في السواحل المغربية قبل سنة 1320 هـ، وأول من قاومه: مجاهدو الريف بقيادة البطل المجاهد الشريف محمد آمزيان في قبيلة"قلعية"، ثم استشهد رحمه الله سنة 1327 هـ.
وعقدت معاهدة الحماية المشؤومة بين سلطان المغرب عبد الحفيظ بن الحسن وبين فرنسا سنة 1330 هـ، وسرت على الاحتلال الإسباني لشمال المغرب بعد عام، فأنفق أهل الجبال في الشمال المغربي على مبايعة الشريف أحمد الريسوني في بلدة"ابن قَرِّيش"، قرب تطوان، لجهاد العدو، فاشتعلت نار الجهاد في الشمال، لكن الشريف الريسوني كان تارة يجاهد وتارة يهادن العدو.
ثم قام المجاهد الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي في الريف، في قبيلة"بني وَرْياغَل"فدوخ الإسبان، وكان بدء جهاده في سنة 1337 هـ، وخاض معارك عظيمة، وأقام إمارة إسلامية محكمة التنظيم في الشمال المغربي، سماها بعضهم بـ:"جمهورية الريف"، لكن تكالب الإسبان مع الفرنسين ومعهم جيوش من المغاربة الخونة المرتدين اضطره للاستسلام سنة 1344 هـ. وكان الريسوني قد توفي قبيل ذلك بقليل، وانضم جماعة من أصحابه للخطابي، فلما اضطر للاستسلام رفضوا إلقاء السلاح، لكن مقاومتهم كانت ضعيفة وتلاشت شيئا فشيئا.
وبذلك تعلم أنه بولادة الشيخ حفظه الله كانت إسبانية تسيطر على جميع الشمال المغربي، ولم تبق هناك مقاومة مسلحة تذكر.