فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 62

فصل

اعلم بارك الله فيك، أن المجددين للسنة والعمل بها تطرقوا لثلاثة مجالات:

العقيدة.

الفقه.

السلوك والتصوف.

وهم طوائف، ولكل طائفة منهم وجهة هي موليتها.

فطائفة دعت لتجديد الفقه مع المحافظة على المذهب وأصوله.

وأخرى دعت لنبذ المذهب كله، والعودة للآثار رأسا. وأخرى دعت لنبذ العقيدة الأشعرية والعودة لعقيدة السلف الصالح. وهذه الطائفة من دعاتها من كان له معرفة مجملة بعقيدة السلف، ومنهم من كان متمكنا فيها قد قرأ كتبها وفهم مقاصد أهلها.

ومنهم من دعا لإصلاح التصوف مع الاستفادة من حسناته، ومنهم من دعا لتركه على حاله ودافع عنه، ومنهم من دعا لنبذه كله لأنه بدعة محدثة.

فلنبين أيمة أولئك وشيئا مما هنالك، فنقول:

كلامنا يبدأ من بداية القرن الماضي، وهو الرابع عشر، لأنه قرن التحول الحقيقي في المغرب، الذي نعيش اليوم ثماره الحلوة والمرة.

فقد دخلت سنة 1300 هـ والجمهور الأعظم من المغاربة أشاعرة في العقيدة، على ما قرره متأخروا الأشاعرة في كتبهم الكلامية في جميع الأبواب، وكانوا يعتقدون أن ما هم عليه هو عقيدة أهل السنة والجماعة، ولا يعرفون إلا ذلك.

وكانوا في الفقه مالكية، على ما قرره خليل في"مختصره"، وما شرحه به شراحه، حتى قال قائلهم:"نحن خليليون: إن ضل خليل ضللنا معه، وإن اهتدى اهتدينا معه!!". ولا يقبلون إلا ذلك.

وفي التصوف: استقروا على الطرق الصوفية الكثيرة المعروفة بما صاحبها من شعائر اشتهروا بها، وانتشرت عند المتأخرين دونما نكير ولا تغيير، إلا ما كان من بعض الطرق التي انحرفت كثيرا وخرجت عن الشريعة خروجا بينا. وقد كان بين هذه الطرق من التنافس والتهارش ما يكون عادة بين الجماعات والأحزاب، كما هو الحال اليوم.

ولنبدأ أولا بذكر من دعا للسنة والعمل بها مع المحافظة على التصوف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت