ولكن مشكلة المؤلف أن يعتبر كل من حذر من الوقوع في الشرك قد حكم على الواقع في ذلك بالشرك والكفر والخروج من الملة.
والآن فهمت ما كان يقصده عندما قال في (ص 26) :"إن كان التقليد هو داء تلك الحقبة من الزمن، فلن يكون ضرره أكثر من ضرر التكفير الطافح في عصرنا على سطح المكتوبات والموسوعات، والمخرج لأقوام من المسلمين من الملة لأسباب غير داعية إلى ذلك".
فإنه يعني الكتب التي تحذر من نواقض التوحيد القولية والعملية التي صنفها العلماء نصحا للأمة وخوفا عليها من الخروج من الدين وهي لا تشعر. وقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:"رب كلمة يقولها المرء لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا".
ثم ألا ترى كثيرا من العامة إذا ركبوا في الفلك وضاقت بهم السبل دعوا مشايخهم الأموات من دون الله؟!!، وقد يحلفون بالله يمينا غموسا كاذبة ولا يحلفون بشيوخهم كاذبين البتة؟!.
فماذا تسمي هذا؟!.
وعلى كل حال؛ فالعلمانية ما انتشرت في ديار الإسلام إلا بانحراف الفهم لمعنى (لا إله إلا الله محمد رسول الله) كما قال السيد الزمزمي رحمه الله تعالى.
وقد بين هذا جيدا الأستاذ الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى في"معالم في الطريق"، بأتم بيان، وكذلك في كتاباته الأخرى، خاصة في"في ظلال القرآن". وكذلك فعل شقيقه الأستاذ محمد قطب (قد حضرنا له عدة محاضرات فهو من مشايخنا بحمد الله تعالى) ، جزاهما الله عن الإسلام كل الجزاء.
فصل
في قاعدة نفيسة في إعذار أهل الإسلام
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية رحمه الله تعالى في"مجموع الفتاوى" (5/ 254) :