وقال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} . والقرآن مليء بهذا المعنى.
ولعلني أطلي في هذا لشدة أهميته، ولتوضيح حكمي على تلك الأفعال بالشرك، وإنكاري للقبورية وشعائرها من استغاثة وقصد للقبور، كما هو مذهب الصحابة والعترة رضي الله عن الجميع.
ولا يشكل على هذا كله ولا يعكر عليه ما رواه أبو عبد الرحمن السلمي في"طبقات الصوفية"عن الحافظ أبي إسحاق الحربي، أحد أيمة السنة والحديث، أنه قال:"قبر معروف الترياق المجرب". فإنه من أخطائه التي خالف بها الصحابة والتابعين. وكل منا راد ومردود عليه إلا صاحب القبر الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
كما أن ذكري للتوسل جاء تبعا، وإلا فإني أعده من المسائل الخلافية التي يتسع فيها الأمر بين المختلفين، وأدلة الفريقين قوية. وقد قال بالتوسل جماعة من الأيمة الكبار، وحديث الأعمى أقول به وأعمل به. والله الموفق.
فصل
أما قولي عن ابن الصديق:"إنه صوفي".
فهو كذلك، وهو يتمدح به ولا ينكره، وليس التصوف الحقيقي بذم، بل كما قال أبو بكر الكتاني:"التصوف أخلاق، فمن زادك أخلاقا زادك تصوفا".
والتصوف هو: علم السلوك والتربية، وأئمته الكبار هم رواد الأخلاق والآداب في الإسلام، كما تخصص غيرهم في الفقه والحديث والتفسير، وباقي علوم الإسلام، تخصصوا هم في السلوك والآداب والأخلاق.
لكن التصوف علقت به شوائب كثيرة، وادعاه من ليس منه من أهل الحلول والاتحاد ووحدة الوجود، وانحرف كثير من أصحابه المتأخرين وغلوا في شيوخهم وابتدعوا شرائع وشعائر وتفرقوا طرائق قددا. فكان لزاما على العلماء تنقية التصوف وتطهيره مما علق به، كما فعل المجددون في العقيدة والفقه بإرجاع ذلك للأمر الأول الذي كان عليه السلف الصالحون واتباع السنة والأثر، لا إحداث البدع ثم البحث عن