فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 62

جميعا توافق في العمل بالكتاب والسنة وفي نصرة التصوف السني، مع عدم موافقة السيد أحمد في بعض اجتهاداته وطريقته في الدعوة.

وقد ذكرت لك أن السيد أحمد كان بينه وبين الجد وعمه رئيس علماء الشام محمد المكي بن محمد بن جعفر الكتاني تنسيق في العمل السياسي في المشرق لنصرة الإسلام وتوحيد بلاد المسلمين.

ولما سجن شيخنا أبو الفضل عبد الله بن الصديق في مصر سنة 1380 هـ، وكادوا يحكمون عليه بالإعدام، قامت قائمة جدنا أبي هريرة عبد الرحمن، وبذل كل جهوده باسمه وباسم الطريقة الكتانية ورابطة علماء المغرب لإنقاذ حياة الشيخ عبد الله. وبقي الشيخ عبد الله يعرف له ذلك إلى وفاته.

فهذه هي العلاقة بين الأسرتين، حتى إنهما ليكادان أن يكونا أسرة واحدة، بل قد كانوا كذلك: يجمعهم الأصل الواحد، والهم الواحد. بل قد قرأت بخط جدي الإمام المنتصر أنه لما أنشأ حزب الخلافة انضم إليه السيد أحمد بطريقته الصوفية وأتباعه، ولعله يقصد أنه دعمه دعما معنويا وانضم إليه جماعة من أصحابه. والله أعلم.

ولا يعكر على هذا كله ما كان بين السيد أحمد والحافظ أبي الإسعاد عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، فتلك قصة أخرى لها أسباب خاصة لا مجال لبسطها هنا.

الوقفة الثانية: علاقتي بآل ابن الصديق

وقد ورثت أنا وأخي أبو الليث هذه المحبة وتلك العلاقة منذ الصغر، وكنت كثيرا ما أجد مؤلفات الصديقيين في مكتبات أجدادي فأتشوق لرؤيتهم.

وفي إحدى المناسبات استدعى خالي الدكتور محمد بدر الدين الكتاني حفظه الله الشيخين عبد الله وعبد الحي رحمهما الله تعالى لبيته، ولعله كان في سنة 1409 هـ، فلقيتهما، وفرحت بذلك فرحا عظيما، ثم تتابعت لقاآتي بهم جميعا ومراسلاتي لهم واقتنائي لمؤلفاتهم، واستفساراتهم، تارة في مدينة سلا، وأخرى في طنجة، خاصة بعد هجرتنا من الحجاز للمغرب سنة 1410 هـ، فكنت أراسل أبا الفضل عبد الله، واستجزته فأجازني برواية الكتب الستة والموطأ، ثم أجازني إجازة عامة، وأهداني بعض كتبه. ولما توفي سنة 1413 هـ كتبت رسالة في ترجمته سميتها:"استلهام رحمة الباري في ترجمة شيخنا عبد الله الغماري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت