ولما رجع ابن جعفر من حجته الأولى سنة 1321، ونزل في طنجة، خرج في استقباله ابن الصديق حاسر الرأس حافيل من أصحابه، والسبح في أعناقهم.
ولما دعي لمؤتمر الخلافة سنة 1344 هـ، لم يكن له هدف من حضوره إلا زيارة شيخه ابن جعفر في دمشق الشام.
وقد ورث هذه المحبة والتلمذة أبناؤه، فقد كان الحافظ أحمد بن محمد بن الصديق شديد الإجلال للإمام ابن جعفر، بل إنه جعله أجل شيوخه على الإطلاق بعد والد في"البحر العميق"، في غيره من مؤلفاته.
ولما توفي الإمام ابن جعفر بفاس سنة 1345 هـ، بقيت علاقة المودة والمحبة بين أبنائه وأحفاده والإمام ابن الصديق، وجعله أحفاده بمنزلة والدهم في التربية والسلوك والتناصح.
فلما قرر الشرفاء الصديقيون الرحلة لدراسة العلم بمصر، صحبهم جدنا الإمام محمد المنتصر بالله، وسكن معهم أول الأمر، وتتلمذ على الشيخ أحمد وتأثر به كثيرا، لكنه خالفه في الأمور التي بنيت مؤاخذاتي فيها على الشيخ أحمد، فجعلتْ المؤلف يهاجمني.
كما أن الجد، رحمه الله تعالى، كان بينه وبين السيد محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق (المسمى على والده الشيخ محمد الزمزمي الكتاني) محبة خاصة، وعلاقة كبيرة، حتى إنه كان إذا زار طنجة نزل عليه، وليس معنى ذلك أنه كان يوافقه في كل أموره، بل قد كان الجد متأسفا للنزاع المشتعل بين الأضقاء الصديقيين. وقد قال لي مرة سنة 1405 هـ، وأنا غلام مراهق، كثير السؤال له والاستفادة منه:"إن آل الصديق علماء كبار، لكنهم أفسدوا علمهم بتنازعهم مع بعضهم".
وكذلك تتلمذ على السيد أحمد عم والدنا العلامة المحدث أبو أسامة محمد الناصر لدين الله الكتاني وتأثر به.
وأيضا كان بين آل بيتنا من جهة أمي، حفظها الله، وبين الصديقيين محبة أكيدة، كما بينت لك، خاصة لما انتقل السيد أحمد لمعقلهم في سلا حيث كان أبناء الإمام الشهيد وعلى رأسهم العلامة محمد المهدي وجد أمي الإمام أبو الهدى محمد الباقر المحدث المربي، ثم جدنا أبو هريرة عبد الرحمن، رمحمهم الله جميعا، وكان بينهم