فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 62

ولا أقول إن المذاهب والانتساب إليها بدعة، ولا التصوف كله ببدعة، لكن لا أحب الانتساب لغير السنة. مع أني مالكي ما قام دليل، أثري مع النص، فإذا استشكل علي أمر رجعت لكتب الأصحاب.

فصل

أما نسبتي الشرك للحافظ أحمد بن الصديق، وكيف تجرأت على ذلك؟.

فالجواب: أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ونسبة قول أو فعل للمرء لا يلزم منه الحكم على المعين به، فليس معنى كلامي أن ابن الصديق خرافي ولا مشرك، حاشى وكلا، ولذلك فقد كنت دقيقا في كلماتي.

وأعود لأستشهد بكلام أبي العباس ابن تيمية، لأني أقول به، فقد قال في"الفتاوى (3/ 229) :"هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم مني أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا تارة أخرى وعاصيا أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها، وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية والقولية والمسائل العملية".."

ومقصودي بالشركيات: صرف شيء من العبادات لغير الله، كالدعاء والاستغاثة والنذر ... وغير ذلك مما هو من توحيد الألوهية. وهو: توحيد الله بأفعال العباد. وهو الذي صنف فيه الشريف محمد الزمزمي"شرح كلمة التوحيد"وغيره من الكتب، فاتهم أنه يكفر العامة، مع أن الصواب كان معه رحم الله الجميع.

ولأنني أعلم أن السيد أحمد له أدلة على ما يقول، وقد جمعها شقيقه السيد عبد الله في كتابه"الرد المحكم المتين"، وأعلم أن المرء ابن بيئته، وأن هذه المسائل شب عليها الصغير وشاب عليها الكبير، فإني أعذره وأستغفر له، كما أعذر آلافا من العلماء قبله، وأعذر آلافا آخرين من المقلدين ومن الأشاعرة، بل ومن الزيدية والمعتزلة وسائر أهل القبلة، بل لا أتجاسر على تكفير الرافضة الإمامية بمجرد الانتساب للمذهب الإمامي.

لكن أدلة السيد أحمد، رحمه الله، ومن معه هي من المتشابه مقابل المحكم الصريح الذي بعثت به الأنبياء والمرسلون، وقد خطأ خطأ بينا في كتابه"إحياء المقبور"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت