فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 62

من استحباب بناء المساجد على القبور"، وخالف الصريح الواضح المحكم نصرة لفكرته. عفا الله عنه. وقد بينت ذلك بالتفصيل في كتابي"فقه الحافظ"."

ونصرَته للبناء على القبور جر ولا شك لبقية الشعائر التي ستقام حول الأضرحة. فهل كان مبدأ الشرك والوثنية إلا هذا؟!. وهل جاءت الأحاديث الكثيرة الواضحة المحكمة في تحريم بل تغليظ البناء على القبور ولعن أصحاب ذلك إلا سدا لذرائع الشرك في الأمة؟!.

والعجيب أن ابن الصديق ذكر في"الاستنفار لغزو التشبه بالكفار"أن البناء على القبور من التشبه بالكفار، وقد صدق في ذلك.

كما أن آثار الصحابة في التحذير من قصد آثار الصالحين مخافة الافتتان بها، وآثار العترة الطاهرة من آل البيت واضحة وضوح الشمس.

وكان الإمام مالك رحمه الله وأهل المدينة معدن الوحي وأصل الرسالة ومستقر كبار الصحابة والعترة، من أشد الناس في هذا كما في"البدع والنهي عنها"لابن وضاح القرطبي.

ففي صحيح مسلم وغيره عن أبي الهياج الأسدي قال:"قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟: أن لا تدع تمثالا إلا طمسته، ولا قبرا مشرفا إلا سويته".

وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي لم يقم منه:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت:"فلولا ذلك ابرز قبره، غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدا". رواه أحمد والشيخان.

وأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحارث النجراني قال:"سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك".

ولما فتح المسلمون بلاد السوس جهة العراق، وجدوا في تستر رجلا على سرير يستقون به المطر إذا قحطوا، فكتب أبو موسى الأشعري بذلك إلى عمر، وأنه دانيال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت