الحمد لله الرب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين حبيبنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد،
فقد أطلعني أخي الشريف الجليل، المؤرخ البحاثة؛ أبو الليث حمزة بن علي الكتاني، حفظه الله تعالى، على كتاب"عبد الله التليدي: العلامة المربي، والمحدث الأثري"، ففرحت به غاية باديء الأمر، لما للشيخ عبد الله التليدي، حفظه الله، من مكانة كبيرة في قلبي.
ولكني استوقفتني العديد من الأمور التي تطرق إليها المؤلف في هذا الكتاب، ومنها أمور تتعلق بي، فأحببت أن أعلق على ذلك كله، إثراء للبحث العلمي، وإنصافا للحق، وهي تعليقات من رأس القلم، دون رجوع لمصادر، وإنما هو"ما علق بالبال حال الاعتقال".
ومما يجدر ذكره: هو أني أعد الشيخ التليدي، حفظه الله تعالى، من مشايخي، فإن معرفتي به تمتد لحوالي خمسة عشر عاما، منذ رجعنا من الحجاز للمغرب سنة 1410 هـ، ولا يمكنني أن أزور مدينة طنجة دون أن أعرج عليه وأزوره وأستفيد منه، وقد استجزته فأجازني، واستفدت منه عن طريق الأسئلة العلمية التي كنت أطرحها عليه أنا والعديد من أصحابي الذين كانوا يرافقونني في زياراتي له، ولذلك بالمراسلة. وكنت أجد منه الترحيب والإكرام، جزاه الله كل خير.
وهو فوق ذلك تلميذ لجدي محدث الحرمين الإمام محمد المنتصر الكتاني، المتوفى برباط الفتح سنة 1419 هـ، رحمه الله تعالى. ومن بر الوالد بر أهل مودته كما في الحديث الصحيح.
وهو من البقية الباقية من علماء المغرب، وأخرج للأمة من المؤلفات الجليلة ما نسأل الله تعالى أن تكون في ميزان حسناته، مع ما له من الأخلاق الإسلامية الرفيعة، وما يعانيه من صبر على التدريس، والنصح للمسلمين. مع حب كبير للسنن والآثار، وحرص على العمل بها، وإنصاف في البحث، وبعد عن الشطط والتعصب.