فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 62

فصل

قال في (ص 26) :

"لكن إن كان التقليد هو داء تلك الحقبة من الزمن، فلن يكون ضرره أكثر من ضرر التكفير الطافح في عصرنا على سطح المكتورات والموسوعات، والمخرج لأقوام من المسلمين من الملة لأسباب غير داعية إلى ذلك. بل أين ذلك الجو الروحي الرفيع الذي انساب فيه طلبة العلم في ذلك الوقت من جو القذارة الأخلاقية التي نعيشها اليوم؟!".

قال أبو محمد: هذا كلام جميل، لكنه غير دقيق، فإنه قبل أسطر قليلة ذكر أن علماء ذلك الوقت اتهموا الحافظ أحمد بن الصديق، رحمه الله تعالى، بالإلحاد، وشنوا عليه حربا لا هوادة فيها لعمله بالسنة والدليل.

وكذلك حدث لتقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي، رحمه الله تعالى، وقبله للعلامة الأثري أبي سالم عبد الله بن إدريس السنوسي؛ فإنه اتهم بالضلال والخارجية والاعتزال!!.

لكن يمكن للمقلدين أن يقولوا أيضا: قد هاجَمَنا هؤلاء وتجاسروا على كبار علمائنا واتهموهم بالضلال.

بل إن ابن الصديق كفّر المقلدين بأعيانهم في كتابه"الإقليد في تنزيل كتاب الله على أهل التقليد"، وعمد إلى الآيات النازلة في المشركين فأنزلها عليهم، وسب كبار أيمة المالكية المتأخرين، وقال: إن كتبهم وكتب القانون الوضعي سيان، بل كتبهم أسوأ. وحكم بكفر الدول المتحاكمة للقوانين الوضعية مثل مصر وتركيا في زمانه، ثم قال: إن المالكية في الغرب مثلهم، لأنهم يقدمون المذهب على السنة!!.

والمقصود: أن الصورة الوردية التي أعطاها المؤلف غير صحيحة، كما أن الصورة القاتمة التي أعطاها اليوم كذلك غير صحيحة. فما هي هذه الموسوعات والمكتوبات التي تكفر المسلمين اليوم؟!، وماذا يعني بها؟!، فإنه لم يوضح. ومن هذا الذي يكفر المسلمين دون موجب من أهل العلم اليوم؟.

لكن منذ أن كان الإسلام وعلماؤه في سائر كتبهم الفقهية يحذرون من الردة ويبينون نواقض الإسلام القولية والعملية، نصحا للمسلمين وتحذيرا لهم، أما إنزال الحكم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت