انحراف، ولعل للبيئة البدوية بجفائها وصعوبتها مع كون الدعوة مسلحة تخوض حربا ضروسا، لعل لذلك تأثيرا على أفكارها، كما ذكر ذلك الإمام جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى.
فما ذكره السيد الزمزمي هو في بعض النجديين، مثل ما كتبه سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وابن عمه إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن، وتلميذهم حمد بن عتيق، وسليمان بن سحمان. وقد أنكر ذلك الغلو الإمام الصنعاني وبعده الشوكاني وأحمد بن محمد الحفظي التهامي ... وغيرهم.
وبعد أن حطت الحرب رحالها، وتمدنت الدولة وزادت ثقافة الجيل الجديد، ظهر علماء كبار بعيدون عن الغلو متمسكون بمحض السنة. وهكذا كل دعوة تبدأ فائرة حامية ثم لا تلبث أن ترجع للاعتدال. وقد فصلت الكلام عن الدعوة النجدية وما لها وما عليها في «الأجوبة الوفية عن الأسئلة الزكية» .
وبالجملة؛ فهؤلاء جميعا تحدثوا عن توحيد الألوهية ونواقضه، خاصة فيما كان منتشرا في زمانهم من غلو في قبور الصالحين ومشاهدهم، فلما سقطت الخلافة العثمانية وابتليت ديار الإسلام باحتلال النصارى لها وتنحية شريعة الإسلام وإحلال القانون الوضعي بدلها، تكلم العلماء في شرك الحاكمية والولاء والبراء، وكل ذلك داخل في توحيد الألوهية. ولا داعي لسرد أسماء العلماء الذين كتبوا في هذا، فهم كثر ...
وبعد هذا كله؛ فكيف يقال:"إن عقيدة العوام سليمة ولا غبار عليها"، ويضلل العلماء الناصحون الذين يحذرون من الشرك والوقوع فيه؟!.
ألا ترى العامة يحلفون بغير الله وما زالوا يستغيثون بغير الله تعالى، ويقصدون الأموات عند الحاجات والملمات؟!.
ألا تراهم يتحاكمون لغير شرع الله تعالى دونما حرج ولا وجل ولا خوف؟! ألا تراهم يسبون الرب والملة والدين دونما رادع ولا ورع؟!.
ألا ترى العلمانيين وأمثالهم ينكرون جملة من شريعة الله دون حرج، لأنهم عند أنفسهم مؤمنون بوجود الله، وقد يصلون ويصومون ويحجون ويفعلون البر، بل ويحبون الله تعالى ورسوله، ولكن لا يعلمون أنهم بعدم إيمانهم بشريعة الله تعالى قد وقعوا في ناقض من نواقض التوحيد؟!.