فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 62

فمن أشهر هؤلاء: الشريف أبو المفاخر محمد بن عبد الواحد الكبير الكتاني (ت 1289 هـ) ، فإنه كان أواخر القرن الثالث عشر، ورحل للحرمين ولقي جماعة اهمهم: الإمام محمد بن علي السنوسي، إمام الزاوية السنوسية الشهيرة، وأحد دعاة السنة المعروفين وأظنه هو الذي أثر فيه، ثم رجع الإمام أبو المفاخر للمغرب، وأسس زاويته بفاس، وجعل من همه سرد وتدريس كتب السنة والعمل بما فيها.

ومن أشهر أصحابه: ولده الإمام أبو المكارم عبد الكبير (ت 1333) ، المعروف عند مترجميه بجلا السنة والدين، وابن عمه إمام المالكية في زمانه أبو المواهب جعفر بن إدريس الكتاني (ت 1323) .

فأما أبو المواهب؛ فهو كذلك اهتم بالحديث والسنة، وألف مؤلفات جليلة مليئة بالسنن والآثار، ولكنه كان لا يخرج عن المذهب، وترك جملة من الأبناء اهتموا أيضا بالرواية والحديث، وعلى رأسهم الإمام الشهير أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني صاحب"الرسالة المستطرفة"في كتب الحديث، و"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"والذي قصد منه الرد على مدرسة محمد عبده وغيرها، وغيرهما. وكان إذا كان في الذهب قولان ينصر ما معه الدليل من السنة، كما فعل في سنة القبض في الصلاة، فقد نصرها وألف فيها كتابه"سلوك السبيل الواضح"، وكذلك ألف أخوه العلامة الشاعر أبو زبد عبد الرحمن"الحسام المنتضى المسنون على من قال إن القبض غير مسنون".

فهؤلاء كانوا ينصرون السنة في فضائل الأعمال وأمثال ذلك، دون الحلال والحرام، حتى كان الإمام محمد بن جعفر يقول:"أتوضأ على مذهب مالك، وأصلي على مذهب الشافعي، لأن وضوء هذا أكمل وصلاة ذاك اتم".

وهو الذي درس مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى مشرقا ومغربا مع ذكر مذاهب العلماء وأدلتها والترجيح بينها على طريقة الاجتهاد المطلق بما لم يكن للمغاربة به عهد.

وفي التصوف كان مواخيا لجميع الطرق، لم يكن منحازا لطائفة على أخرى، رحمه الله تعالى. توفي سنة 1345.

أما حفيدا: جدنا محمد المنتصر بالله (ت 1419) ، وشقيقه محمد الناصر لدين الله (ت 1394) ، فقد كانا أكثر جرأة على مخالفة القديم، وتأثرا بكتابات ابن حزم الأندلسي وابن تيمية الدمشقي. مع هذا فلم يعلنا خروجهما من المذهب. ومحمد الناصر كان أكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت