تأثرا بابن تيمية في عقيدته وأبعد عن العقيدة الأشعرية، فقد مات رحمه الله تعالى سلفيا، على تشيع خفيف فيه، وكان له نقد واضح للمالكية في مخالفاتهم للآثار.
وجدنا محمد المنتصر بالله اشتهر بالدعوة لموسوعة الفقه الإسلامي، ولنظام غسلامي لا يتقيد في قوانينه بمذهب واحد، بل يستفيد من جميع المذاهب الإسلامية. وفي العقيدة ينصح بترك كلام المتكلمين والعودة إلى وضوح القرآن وصحيح السنة. قال لي مرة:"إن الأشاعرة إذا أولوا اليد بمعنى القوة. فقلنا لهم: هل هي كقوة الخلق؟، لأجابوك: قوة لا كقوة الخلق. فهلا قالوا: يد لا كيد الخلق؟!".
أما الإمام عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد، فكان شديد التعظيم للسنن والآثار، والدعوة إليها، وترك المذهب لها، وكان يستحضر"فتح الباري"استحضارا، والكتب الستة كأصابع يديه، وكتابه"تحديد الأسنة في الذب عن السنة"دليل على ذلك.
وعلى ذلك كان ولداه الإمام الشهيد أبو الفيض محمد بن عبد الكبير، والحافظ أبو الإسعاد عبد الحي.
فهذا الإمام أبو الفيض دعا لجملة من السنن المخالفة للمذهب، وأمر بسرد كتب السنة في زواياه التي أسسها في طول البلاد وعرضها، وتقديمها على المذهب، بل دعا المذهبيين إلى ترجيح صحيح المذهب (وهو ما سانده الدليل) على مشهور المذهب (وهو ما كثر قائلوه) ، كما دعا إلى ترك التأويل في الصفات والرجوع إلى مذهب السلف في العقيدة، وقال:"مذهب السلف أحكم وأعلم وأورع".
وهذا كله، أعني أولئك جميعا، مع شدة الغيرة على الدين، والاهتمام بقضايا المجاهدين ونصرتهم، وقول الحق والعمل به، حتى تجشموا في ذلك المشاق من سجن أو هجرة أو قتل تحت التعذيب!.
أما الحافظ أبو الإسعاد عبد الحي الكتاني؛ فبصرف النظر عن مواقفه السياسية التي لا أوافقه عليها ولعل له اجتهادا فيها، فقد كان له دور كبير في نشر كتب السنة، وصنف المؤلفات الجليلة في الذب عن شريعة الإسلام ضد طلائع العلمانيين في بلاد المسلمين بكتبه:"فهرس الفهارس"، و"التراتيب الإدارية في الحكومة النبوية"، و"تبليغ الأمانة في مضار افسراف والتبرج والكهانة"، هذا مع الدفاع عن أيمة السنة والأثر، وتزكية مناهجهم والانتساب لطريقتهم، وعد نفسه من رجالهم.