وكتبه كلها شاهدة على ذلك. وله كتاب"البحر المتلاطم الأمواج"، في نصرة السنة في مجلد كبير، لما وقف عليه الإمام محمد المكي ابن عزوز التونسي ذهل لما فيه من علم وقال:"إن الطائفة المنصورة بالمغرب هي الطائفة الكتانية"، وقد كان ابن عزوز من دعاة السنة والأثر، وكان من أواخر مشايخ الإسلام في الدولة العثمانية. رحمه الله تعالى.
وممن سار على هذا المنهاج: ولدا الإمام أبي الفيض: محمد المهدي ومحمد الباقر.
فأما محمد المهدي (ت 1379) فله مؤلف في تفضيل مذهب السلف على مذهب الخلف في العقائد، ومؤلف في براءة الطريقة الكتانية من الخارجين عن الكتاب والسنة.
واما أبو الهدى محمد الباقر (ت 1384) فكان لا ينتسب إلا للأثر، مع الاشتغال بالحديث والتظاهر بالعمل به والدعوة إليه مشرقا ومغربا، حتى ترك أكثر من مائة مؤلف في شتى الفنون منها جملة في ذلك، ككتابه"سبيل الجنة في الاعتصام بالسنة".
وكذلك كان ولده جدنا للأم أبو هريرة عبد الرحمن (ت 1401) ، ويظهر ذلك في تراجمه ضمن كتابه"من أعلام المغرب في القرن الرابع عشر"، فإنه يؤكد على ترك التعصب للمذهب والعمل بالدليل. هذا مع ما تجشمه مع والده وبعد وفاته من الدفاع عن شريعة الإسلام بعد أن عطلت عن الحكم، والمطالبة بتحكيمها ليكتمل إسلامنا واستقلالنا. رحمهم الله أجمعين.
وممن ظهر بمدرسة جليلة أوائل القرن الماضي وكان له تأثير كبير: الإمام الشريف مصطفى ماء العينين الشنقيطي رحمه الله تعالى. فقد أسس في الجنوب المغربي زاوية جليلة. وكان أيضا ممن يدعون للعمل بالدليل مع عدم نبذ المذهب، وقد صنف كتابه الجليل"دليل الرفاق على شمس الاتفاق"في أربعة مجلدات، يذكر فيها الخلاف العالي ودليل كل مذهب. فهذا أشبه ب"بداية المجتهد"لابن رشد الحفيد. وصنف"المرافق على الموافق"وهو مختصر لموافقات الشاطبي في الأصول ومقاصد الشريعة. وكان من أول من دعا للاعتناء بهذا الكتاب، واول من قام بتدريسه لتلامذته في زواياه.
هذا مع الجهاد العظيم للمحتل الفرنسي وافسباني، وبذل النفس والمال والولد في ذلك، توفي في تيزنيت سنة 1328 هـ. وخلفه أبناؤه العظام في الجهاد ومقارعة العدو