فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 62

1376 هـ، إلى الآن، وسيطرتهم على البلاد، فأخذ بأحاديث العزلة وترك مخالطة الظالمين مخافة مشاركتهم في باطلهم والدخول معهم في معاصيهم ومروقهم من الدين.

وقد رأى ما حل بغالب علماء المغرب من تفرنجهم وضياع أبنائهم، بل وانسلاخهم من دينهم، وأصبح كثير منهم خلفاء بلعام بن باعوراء، وأضحى أبناؤهم نوابا عن فرعون وهامان وقارون وأبي جهل. والأمر لله تعالى. وما عدت ترى من يغير منكرا أو يعرف معروفا، والفاضل منهم من عرف الحق في نفسه، وهمس به لجليسه. فإلى الله المشتكى.

غير أن الشيخ كانت له مشاركات هامة مع بعض المخلصين والدعاة الصادقين.

فمن ذلك: مشاركته لجماعة من علماء المغرب سنة 1411 هـ في إصدار فتوى جليلة تحرم الاستنجاد بالقوات الأمريكية الصليبية لنحاربة العراق من الجزيرة العربية. وقد كانت فتوى قوية نشرتها الصحف، وفرح بها المسلمون. وكان الذي تزعم ذلك عمنا المجاهد الشريف إدريس بن محمد بن جعفر الكتاني، بارك الله في عمره.

والعجب آنذاك؛ أن الاشتراكيين الذين كانوا في المعارضة نشروا تلك الفتوى وشهروها في جريدتهم، وأعلنوا تضامنهم وتأييدهم لها.

ومن نشاطاته: مشاركته في المظاهرة الكبيرة التي خرجت في شوارع الرباط سنة 1420 هـ، تأييدا لانتفاضة الأقضى إثر تدنيس الطاغية آرييل شارون لعنه الله للمسجد الأقصى. وكان في الصفوف الأولى مع قيادة جماعة"العدل والإحسان". وقال لنا إذذاك:"إن هذا نوع من أنواع الجهاد".

ومن ذلك: مشاركته سنة 1421 هـ لثلة من علماء المغرب أيضا في الفتوى التاريخية التي تحرم الدخول في التحالف الأمريكي الصليبي ضد المسلمين في أفغانستان وغيرها فيما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، وبيان أن ذلك مولاة كبرى للكافرين ضد المسلمين. وهي ردة بإجماع المحققين من علماء المسلمين مالكية وغيرهم.

وقد قادها أيضا عمنا الدكتور إدريس الكتاني، حفظه الله، وأيدها مئات من مثقفي المغرب من علماء وبرلمانيين وأساتذة جامعات وغيرهم. من الرجال والنساء. وأيضا وافقها جماعة من الاشتراكيين والعلمانيين المخلصين لمبادئهم ولأمتهم، لا الذين تدور بهم الأهواء حسب المصالح الآنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت