بعضهم مجحفًا لحقه، غير مكترث بمنزلته ومستواه، ناسبًا إياه للشركيات والبدعيات، وكأنه رحمه الله تعالى من حاملي الخرافة والشعوذة لا الحديث والسنة"."
قال أبو محمد: هذا الكتاب صنفه التليدي مباشرة بعد وفاة شيخه وفي خضم معاركه مع مخالفيه، أي أنه صنف في قمة المرحلة الأولى من حياته العلمية التي بينتها لك. وعلى ذلك فقد تضمن نظرة التلميذ المخلص لشيخه الحبيب بعيد وفاته وفي خضم معاركه، بما تحمله هذه النظرة من مبالغات وعنف وشدة على المخالف، مع أخذه بجميع اجتهادات وأفكار شيخه، التي ينتقدها عليه أغلب العلماء.
وعلى ذلك فإن الشيخ قد تراجع عن الكثير مما في هذا الكتاب.
وقد صرح مرة لأخي الشريف أبي الليث بشئ من ذلك لما سأله عن طعنه في شيخ الإسلام ابن تيمية، فتبسم وقال إنه رجع عن ذلك. ومما يدل على رجوعه: أنه لم يسع في إعادة طبعه ولا نشره من جديد مع نفاد نسخه من المكتبات. فهذا ما نعتذر به للشيخ.
أما المؤلف، فأي عذر له؟، فإن مدحه للكتاب يعني أنه يقول بما فيه من مخالفات لمنهاج أهل السنة والجماعة، وهذه مشكلة إن ثبتت.
ولست أنكر ما في الكتاب من فوائد هامة في حياة السيد أحمد لا تكاد توجد في غيره من التراجم، ورسائل خاصة فيها فوائد تلقي الضوء على فكر السيد أحمد وآرائه في جملة من الجوانب. فلو أن الشيخ التليدي هذبه وأعاد إخراجه في حلة جديدة مع التعليق على ما فيه من مسائل، كما فعل في مؤلفاته الأخرى، لانتفع به الناس.
أما ادعاء المؤلف أن أغلب من ترجم لأبي الفيض لم يستوفه حقه، فهذه مبالغة كبيرة، بل لو عكسناها لكان أصوب. إذ غالب من ترجم له لم يذكر إلا محاسنه وتغاضى عنه أخطائه.
فقد ترجم له صديقنا أبو سليمان محمود سعيد ممدوح ترجمة طنانة في كتابه"تشنيف الأسماع"وغالب من ترجم له من الناس استقى منها دون تمحيص.
وترجم له أيضًا في مقدمة تحقيق تخريج ابن الصديق لأحاديث"عوارف المعارف"، وهي ترجمة واسعة وفيها تحليل لمذهبه وموافقة له على كثير من أفكاره. وإن كان الشيخ محمود سعيد أميل للعقيدة الأشعرية موافقة للسيد عبد الله بن الصديق رحمه الله تعالى.