وعلى ذلك؛ لا يشترطون كونه من ذرية الإمام زيد بن علي عليه السلام. فقد التفوا بعده حول ابنه يحيى، ثم حول محمد بن عبد الله بن الحسن المعروف بالنفس الزكية، وهو جد الأشراف العلويين بالمغرب، وخرج معه أخوه إبراهيم بالبصرة ونصرهما الإمامان ملك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى.
ثم التفوا حول الحسين بن علي بن الحسن المثلث، وهو المعروف بالفخي، وكان معه جدنا الإمام إدريس بن عبد الله، فلما قتل الفخي هاجر الإمام إدريس للمغرب وهاجر أخوه الإمام يحيى لليمن ثم خرج للديلم، ويقال إن الإمام الشافعي كان من دعاته، وبسبب ذلك كاد يقتله هارون"الرشيد"لولا دفاع الإمام محمد بن الحسن الشيباني عنه.
ثم تمكن الداعي الحسن بن زيد من تأسيس دولة في بلاد الديلم، وكان من أعظم أيمتها الناصر الأطروش، وهو من ذرية عمر الأشرف بن علي بن الحسين.
وتمكن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي من تأسيس دولة باليمن، كما أسس إدريس بن عبد الله دولة بالمغرب.
وقد كان الزيدية الأول على عقائد السنة، كما يذكر اللالكائي نصوصهم، أعني نصوص كبار أيمة آل البيت في الإيمان والقدر والصفات، والترضي عن الصحابة وتفضيل الشيخين، وكما يذكر ذلك غيره. لكن حدث لهم الانحراف شيئا فشيئا باختلاطهم بالمعتزلة وغلوهم في التشيع حتى سبوا جماعة من الصحابة، وترك جماعة منهم الترضي على الشيخين رضي الله عنهما.
فلما ظهر الإمام ابن الوزير الحسني - رحمه الله تعالى - المتوفى سنة 840 هـ وكتب"العواصم من القواصم"وغيره من الكتب، هدى الله على يديه جماعة، وأسس منهاجا جديدا في المدرسة الزيدية، قوامه العمل بالسنة ونبذ التعصب المذهبي والتقليد. ومن ثمارها: صالح بن مهدي المقبلي صاحب"العلم الشامخ"، والحسن الجلال صاحب"ضوء النهار"وابن الأمير الصنعاني والشوكاني ... وغيرهم. رحمهم الله أجمعين.
أما الزيدية اليوم؛ فمنهم المعتدلون المتأثرون بهذه المدرسة، وكثير منهم مع"التجمع اليمني للإصلاح"، ومنهم غلاة قريبون من الرافضة الإمامية، ومنهم بين ذلك. وجميعهم في اليمن خاصة المناطق الجبلية.