فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 81

والشراء الموجب للملك لا يمنع انعدام الملك بدليل في المستقبل، ولكن البقاء بعد الوجود لاستغنائه عن الدليل، لا لأن الدليل المثبت له موجب لبقائه، كما أن ثبوت الحياة بسببه لا يكون دليل بقاء الحياة، ولا يمنع طريان الموت [1] .

وخلاصة هذا الدليل: أن الاستصحاب هو التمسك بما ثبت حتى يقوم دليل الزوال، وما لم يثبت ابتداءً لا يمكن التمسك بوجوده، بل يحتاج إلى إثباته، فكيف يمكن أن يجعل دليلًا؟ كالمفقود أصله حي فيتمسك به حتى يقوم دليل الموت، وكذلك ملكه ثابت فيتمسك به حتى يقوم دليل الموت، وملك أبيه لم يكن له، فإذا مات أبوه لم يثبت له، لأن التمسك بالحال التي كانت توجب أن لا يثبت له ملك أبيه، يبقى على ما كان حتى يقوم دليل الثبوت [2] .

ويمكن أن يناقش هذا الدليل بالقول: إننا لا نسلم لكم بان ثبوت العدم بدليل معدم لا يوجب بقاءه، بل نقوله إنه يوجب بقاء العدم حتى يوجد الدليل المغير [3] ، بدليل الإجماع على حجية التمسك ببراءة الذمة أو البراءة الأصلية، وهي من هذا القبيل، ولعل مما يؤكد ذلك أن المخالف قاس العدم على الوجود والثبوت، وأقر بأن دليل الوجود والثبوت لا يترك في المستقبل إلا بدليل.

3 -أن الطهارة والحل والحرمة ونحوها أحكام شرعية، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل منصوب من قبل الشارع، وأدلة الشرع منحصرة في النص والإجماع والقياس إجماعًا، والاستصحاب ليس منها، فلا يجوز الاستدلال به في الشرعيات، لأن المستصحب ليس له في موضوع الخلاف دليل لا من جهة العقل ولا من جهة الشرع [4] .

وقد نوقش هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أن ما ذكرتم من وجوب دليل منصوب من جهة الشارع إنما يصح في إثبات الحكم ابتداءً، وأما في الحكم ببقائه فممنوع، إذ يكفي فيه الاستصحاب.

(1) انظر تقويم الأدلة 400 - 401 وأصول السرخسي 2/ 223 - 224، 225، وكشف الأسرار 3/ 665، 666، والتحرير 522.

(2) انظر تقويم الأدلة 401، وأصول السرخسي 2/ 225 - 226، وكشف الأسرار 3/ 668.

(3) انظر كشف الأسرار 3/ 666 - 667.

(4) انظر شرح العضد 2/ 285، وكشف الأسرار 3/ 665، والتبصرة 1/ 527، والتقرير والتحبير 3/ 387، وقواطع الأدلة 2/ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت