فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 81

ثابتة حتى يقوم الدليل على وجوده، والكفالة وصف شرعي يستمر ثابتًا حتى يؤدي الدين أو يؤديه الأصيل، أو يبرئه المدين من الكفالة، وهكذا، فهذا القسم في رأيه هو موضوع الخلاف بين الفقهاء [1] .

ويظهر لي أن الرأي الأول القاضي بأن الخلاف في هذه المسألة لفظي هو الأقرب، وأن القول بأن الخلاف فيها حقيقي عائد إلى عدم تنقيح موضع الخلاف، فإن أكثر الناس يطلق هذا المصطلح ويشتبه عليه موضع النزاع بغيره [2] .

وحيث تبين أن استصحاب الحال حجة معتبرة عند الجميع -بغض النظر عن التسمية- بقي أن أنبه إلى أمر مهم وهو: أن اللجوء إلى هذا النوع من الاستدلال لا يكون إلا في نطاق ضيق، وبعد أن يستفرغ المجتهد وسعه في البحث فلا يجد في المسألة دليلًا سواه.

يقول الخوارزمي (ت 568 هـ) :"وهو [أي الاستصحاب] آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سئل عن حادثة يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده فيأخذ حكمها من استصحاب الحال في النفي والإثبات، فإن كان التردد في زواله فالأصل بقاؤه وإن كان في ثبوته فالأصل عدم ثبوته" [3] .

ويقول أبو العباس الحراني (ت 745 هـ) :"وينبغي أن هذا الدليل لا ينبغي اعتقاده والعمل به في الحال، بل بعد نوع سبر وبحث" [4] .

ويقول الزركشي (ت 794 هـ) :"وهو حجة يفزع إليها المجتهد إذا لم يجد في الحادثة حجة خاصة" [5] .

وقد استنتج الشيخ محمد أبو زهرة (ت 1394 هـ) هذه الحقيقة -أعني أن الاستصحاب لا يؤخذ به إلا عند عدم وجود الأدلة- من الخلاف ذاته، فبين أن الذين حصروا الأدلة في أقل عدد وسعوا نطاق الاستصحاب، فنفاة القياس من الظاهرية والإمامية توسعوا في الأخذ به، وأثبتوا به

(1) انظر أصول الفقه لمحمد أبي زهرة 298 - 299.

(2) انظر البحر المحيط 4/ 329.

(3) المصدر السابق 4/ 327.

(4) المسودة 489.

(5) البحر المحيط 4/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت