ولكن كم عائبٌ قولًا صحيحًا ** وافته من الفهم السقيم؛ هذا الفهم سقيم للآتي:
أولًا: ليس في الحديث أن الله - سبحانه وتعالى - نطقه الرعد، ولا ضحكه البرق.
ثانيًا: إن ما ذكره ابن كثير هو: والمراد - والله أعلم - أن نطقَها الرعدُ، وضحكها البرقُ.
قلت: إن هذه النقولات الزائدة ليست من كلام النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وإنما هي اجتهادات، كما هو الملاحظ من المتن:"وقال موسى بن عبيدة، عن سعد بن إبراهيم قال: يبعث الله الغيث، فلا أحسن منه مضحكا، ولا آنس منه منطقا، فضحكه البرق، ومنطقه الرعد".
ثالثًا: إن هناك رواية لا تصح ذكرها العقيلي وبين ضعفها وهي التي نقلتها عن الشيخ الألباني لما قال: وأخرجه العقيلي عن أبي هريرة مرفوعا به وزاد: وضحكه البرق ومنطقه الرعد. وأعله العقيلي.
وجاء في كتاب جمع الجوامع أو الجامع الكبير (حرف الياء) برقم: (11409) ينشئ الله السحاب ثم ينزل فيها الماء فلا شيء أحسن من ضحكه ولا شيء أحسن من منطقه وضحكه البرق ومنطقه الرعد (العقيلي، والرامهرمزي في الأمثال، والحاكم في تاريخه، وابن مردويه عن أبى هريرة)
أخرجه العقيلي (1/ 35 ترجمة 18 أمية بن سعيد الأموي) وقال: مجهول في حديثه وهم. والرامهرمزى في أمثال الحديث (ص 155، رقم 124) .
إذًا من خلال ما سبق: نفهم أن الروايات ما هي إلا اجتهادات من بعض المفسرين، ولم يصح رفعها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ... إلا الحديث الأول الذي رواه احمد في مسنده ويفهم منه أن السحاب ينطق أحسن النطق ويضحك أحسن الضحك، بكيفية لا نعلمها ...