2 -قوله - سبحانه وتعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) } (الصافات) .
الرد على الشبهة
أولًا: إن حقيقة الخلق على نوعين:
الأول: خلق مطلق، والثاني: خلق مقيد.
والأخير: هو كما خلق موسى - عليه السلام - من العصا ثعبانًا، وخلق المسيحُ - عليه السلام - من الطين طيرًا ...
وهذا الخلق يكون بإذن منه - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} .
وقال - سبحانه وتعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ 48} (آل عمرا ن) .
إذًا معنى الخلق المقيد هو: أن المخلوق لا يخلق شيئًا إلا بإذن الله - سبحانه وتعالى -، وهذا واضح لنا من الآيات السابقات ... لذلك يقول الله - سبحانه وتعالى - عن نفسه: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .
ثم إن هناك خلقًا حقيقيًّا، وخلقا باطلًا؛ يقول - سبحانه وتعالى - عن الأخير: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا (17) } (العنكبوت) .
فحقيقة الخلق الحقيقي هي الإيجاد من العدم فالمسيح لم يُوجِد الماءَ أو الطين من العدم؛ وإنما حول من الطين طيرًا ... كما حول موسى من الخشب ثعبانا- بإذن الله - سبحانه وتعالى - ..