فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 279

2 -قوله - سبحانه وتعالى: {أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) } (الصافات) .

الرد على الشبهة

أولًا: إن حقيقة الخلق على نوعين:

الأول: خلق مطلق، والثاني: خلق مقيد.

والأخير: هو كما خلق موسى - عليه السلام - من العصا ثعبانًا، وخلق المسيحُ - عليه السلام - من الطين طيرًا ...

وهذا الخلق يكون بإذن منه - سبحانه وتعالى: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} .

وقال - سبحانه وتعالى: {وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ 48} (آل عمرا ن) .

إذًا معنى الخلق المقيد هو: أن المخلوق لا يخلق شيئًا إلا بإذن الله - سبحانه وتعالى -، وهذا واضح لنا من الآيات السابقات ... لذلك يقول الله - سبحانه وتعالى - عن نفسه: {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} .

ثم إن هناك خلقًا حقيقيًّا، وخلقا باطلًا؛ يقول - سبحانه وتعالى - عن الأخير: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا (17) } (العنكبوت) .

فحقيقة الخلق الحقيقي هي الإيجاد من العدم فالمسيح لم يُوجِد الماءَ أو الطين من العدم؛ وإنما حول من الطين طيرًا ... كما حول موسى من الخشب ثعبانا- بإذن الله - سبحانه وتعالى - ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت