فهرس الكتاب

الصفحة 1260 من 1809

وظاهر إطلاق قول الروضة من الفىء ما صولح عليه أهل بلد من الكفار أنه وإن كان بعد محاصرتهم ومقاتلتهم للمسلمين في حال حصارهم برمى الحجارة أو النبل

وفى فتح البارى نقلا عن ابن عبد البر أنه جزم بأن حصون خيبر فتحت عنوة وإنما دخلت الشبهة على من قال فتحت صلحا بالحصنين اللذين أسلمهما أهلهما لحقن دمائهم وهو ضرب من الصلح لكن لم يقع ذلك إلا بحصار وقتال هذا كلامه فليتأمل فإن بالقتال يخرج عن كونه فيئا ولعل المراد قتال بالنبل ورمى بالحجارة وإلا فقد تقدم أنه لم يخرج منهما أحد للمقاتلة فليتأمل فإن كلامه يقتضى أن بالحصار وبالقتال بنحو النبل يخرج ذلك عن كونه فيئا له صلى الله عليه وسلم ويكون غنيمة ولعله مذهب المالكية الذى هو مذهب ابن عبد البر رحمه الله تعالى

وفى الاصل عن ابن شهاب رحمه الله أنه قال بلغنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال هذا كلامه فظاهره أن القتال وقع من الذين جلوا في حال حصارهم وإلا فقد علمت أن الذين جلوا لم يخرج أحد منهم للقتال في حال حصارهم وسيأتى مايصرح بأن ماجلوا عنه فىء لا غنيمة

ووجدوا في الحصنين المذكورين مائة درع واربعمائة سيف وألف رمح وخمسمائة قوس عربية بجعابها أى ووجدوا في أثناء الغنيمة صحائف متعددة من التوراة فجاءت يهود تطلبها فأمر صلى الله عليه وسلم بدفعها إليهم

وهو يخالف ما قاله أئمتنا أن كتبهم التى يحرم الانتفاع بها لكونها مبدلة تمحى إن أمكن أو تمزق وتجعل في الغنيمة فتباع إلا أن يدعى أن تلك الصحف لم تكن مبدلة وغيبوا الجلد الذى كان فيه حلى بنى النضير أى وعقود الدر والجوهر الذى جلوا به لأنهم لما جلوا كان سلام بن أبى الحقيق رافعا له ليراه الناس وهو يقول بأعلى صوته هذا أعددناه لرفع الأرض وخفضها كما تقدم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعيه ابن عمرو أى وهو عم حيى بن أخطب وفى لفظ سعيه بن سلام بن أبى الحقيق وفى الإمتاع وسأل صلى الله عليه وسلم كنانة بن أبى الحقيق أين مسك أى جلد حيى ابن أحطب أى وإنما نسب إليه الجلد المذكور فقيل كنز حيى لأن حييا كان عظيم بنى النضير وإلا فهو لا يكون إلا عند بنى الحقيق فقال أذهبته الحروب والنفقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت