فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1809

إغوائه وتبعه القاضي على ذلك وسيأتي في شق صدره صلى الله عليه وسلم كلام يتعلق بذلك

وفي كلام الشيخ محيى الدين بن العربي أعلم أنه لابد لجميع بني آدم من العقوبة والألم شيئا بعد شيء إلى دخولهم الجنة لأنه إذا نقل إلى البرزخ فلا بد له من الألم أدناه سؤال منكر ونكير فإذا بعث فلابد له من ألم الخوف على نفسه أو غيره وأول الألم في الدنيا إستهلال المولود حين ولادته صارخا لما يجده من مفارقة الرحم وسخونته فيضربه الهواء عند خروجه من الرحم فيحسن بألم البرد فيبكى فإن مات فقد أخذ حظه من البلاء وقال بعد ذلك في قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه الصلاة والسلام والسلام علي يوم ولدت معناه السلامة من إبليس الموكل بطعن الأطفال عند الولادة حين يصرخ الولد إذا خرج من طعنته فلم يصرخ عيسى عليه السلام بل وقع ساجدا لله حين خرج فليتأمل هذا مع قوله إن إستهلال المولود وصراخه حين يولد لحسه ألم البرد الذي يجده بعد مفارقة سخونة الرحم وقوله بل وقع ساجدا يدل على أن سجود نبينا صلى الله عليه وسلم حين ولد ليس من خصائصه والله أعلم

وذكر أن نفرا من قريش منهم ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل وعبدالله ابن جحش كانوا يجتمعون إلى صنم فدخلوا عليه ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوه منكسا على وجهه فأنكروا ذلك فأخذوه فردوه إلى حاله فانقلب انقلابا عنيفا فردوه فانقلب كذلك الثالثة فقالو إن هذا الأمر حدث ثم أنشد بعضهم أبياتا يخاطب بها الصنم ويتعجب من أمره ويسأله فيها عن سبب تنكسه فسمع هاتفا من جوف الصنم بصوت جهير أي مرتفع يقول ** تردى لمولود أضاءت بنوره ** جميع فجاج الأرض بالشرق والغرب ** الأبيات

وإلى ذلك أشار صاحب الهمزية بقوله ** وتوالت بشرى الهواتف أن قد ** ولد المصطفى وحق الهناء **

أي تتابعت بشارة الهواتف جمع هاتف وهو ما يسمع صوته ولا يرى شخصه بأن قد ولد المصطفى المختار على الخلق كلهم وثبت لهم الفرح والسرور

وليلة ولادته صلى الله عليه وسلم تزلزلت الكعبة ولم تسكن ثلاثة أيام ولياليهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت