الكعبة وكانت تسمع من أخيها ورقة أنه كائن في هذه الأمة نبي أي وأن من دلائله أن يكون نورا في وجه أبيه أو أنها ألهت ذلك فقالت لعبدالله أي وقد رأت نور النبوة في غرته أين تذهب يا عبدالله قال مع أبي قالت لك مثل الإبل التي نحرت عنك وقع على الآن قال أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه و لا فراقه وأنشد ** أما الحرام فالممات دونه ** والحل لاحل فأستبينه ** ** يحمى الكريم عرضه ودينه ** فكيف بالأمن الذي تبغينه **
قال وسن شعر عبدالله والده صلى الله عليه وسلم كما في تذكرة الصلاح الصفدي ** لقد حكم البادون في كل بلدة ** بأن لنا فضلا على سادة الأرض ** ** وأن أبى ذو المجد والسودد الذي ** يشار به ما بين نشز إلى خفض ** أي إرتفاع وإنخفاض
وعن أبي يزيد المديني أن عبدالمطلب لما خرج بإبنه عبدالله ليزوجه فمر به على إمرأة كاهنة من أهل تبالة بضم التاء المثناة فوق بلدة باليمن وقد قرأت الكتب يقال لها فاطمة بن مر الخثعمية فرأت نور النبوة في وجه عبدالله فقالت له يا فتى هل لك أن تقع على الآن وأعطيك مائة من الإبل فقال عبدالله ما تقدم
أقول قال الكلبي كانت أي تلك الكاهنة من أجمل النساء وأعفهن فدعته إلى نكاحها فأبى ولا منافاة لأنه جاز أن تكون أرادت بقولها وقع على الآن أي بعد النكاح وفهم عبدالله أنها تريد الأمر من غير سبق النكاح فأنشد الشعر المتقدم الدال على طهارته وعفته وهذا بناء على إتحاد الواقعة وأن المرأة في هاتين الواقعتين واحدة وأنه اختلف في إسمها وأنه مر على تلك المرأة في ذهابه مع أبيه ليزوجه آمنة ويدل لذلك فأتى المرأة التي عرضت عليه ما عرضت
وظاهر سياق المواهب يقتضى أنهما قضيتان وأن الأولى عند إنصرافه مع أبيه ليزوجه آمنة
وقوله قد قرأت الكتب أي فجاز أنها رأت في تلك الكتب أن النبي صلى الله عليه وسلم المنتظر يكون نورا في وجه أبيه وأنه يكون من أولاد عبدالمطلب أو أنها ألهمت ذلك فطمعت أن يكون ذلك النبي منها ويؤيد الثاني ما سيأتي عنها والله أعلم
فأتى عبدالمطلب عم آمنة وهو وهيب بن عبدمناف بن زهرة وهو يومئذ سيد بني زهرة نسبا وشرفا وكانت في حجره لموت أبيها وهب بن عبد مناف