فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1809

سجدا وسمعت صوتا من جدار الكعبة يقول ولد المصطفى المختار الذي تهلك بيده الكفار ويطهر من عبادة الأصنام ويأمر بعبادة الملك العلام

ولا يقال قال إبليس في حق عيسى عليه السلام لا استطيع أن أدنو إليه وتقدم في حق نبينا صلى الله عليه وسلم أن إبليس دنا منه فركضه جبريل عليه السلام لأنا نقول يجوز أن يكون الدنو في حق نبينا صلى الله عليه وسلم دنوا إلى محله الذي هو فيه لا إلى جسده والدنو المنفى في حق عيسى عليه السلام دنو إلى جسده

فإن قيل جاء في الحديث ما من مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا إلا مريم وإبنها رواه الشيخان أي لقول أم مريم { وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم } وفي رواية كل ابن آدم يطعن الشيطان في حنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ذهب يطعن فطعن الحجاب وهي المشيمة التي يكون فيها الولد ولعل المراد بجنبه جنبه الأيسر

وعن قتادة كل مولود يمسه الشيطان بأصبعه في جنبه فيستهل صارخا إلا عيسى ابن مريم وأمه مريم ضرب الله عليهما حجابا فأصابت الطعنة الحجاب فلم ينفذ إليهما منه شيء ولعل هذا الحجاب هو المشيمة ويحتمل أن يكون غيرها

قلت وجاء عن مجاهد أن مثل عيسى في عدم طعن الشيطان في جسده حين يولد سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وذلك لا يقال من قبل الرأي وعلى تقدير صحة ذلك يكون تخصيص عيسى وأمه بالذكر كان قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم بأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كعيسى وأمه

وهذا الكلام يرد بيان القاضي عياض للضرر المنفى في قوله صلى الله عليه وسلم من قال إذا أراد أن يأتي أهله بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن قدر بينهما في ذلك الوقت ولد من ذلك الجماع لم يضره الشيطان أبدا بأن المراد أنه لا يطعن فيه عند ولادته بخلاف غيره وهذا أي عدم قربه من نبينا صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون في حق خصوص إبليس فلا ينافى ما تقدم عن الحافظ ابن حجر أن عدم إرتضاعه صلى الله عليه وسلم في ليلتين بوضع عفريت من الجن يده في فيه على تسليم صحته

وصاحب الكشاف أخرج المس ومثله الطعن عن حقيقته وقال المراد به طمع الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت