فقال انقاذى على باذن اله تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذى يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال انقاذى على باذن الله تعالى فانقادت معه كذلك حتى كان صلى الله عليه وسلم بالنصف مما بينهما ولأم بينهما وقال التئما على باذن الله تعالى فالتأما قال جابر رضى الله تعالى عنه فخلوت أحدث نفسى فحانت منى التفاتة فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا وإذا الشجرتان قد افترقتا وذهبت كل واحدة إلى محلها الحديث ولا بعد في تعدد الواقعة
ووقع له صلى الله عليه وسلم مجىء بعض الشجر إليه قبل أن يهاجر صلى الله عليه وسلم فقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم خرج إلى بعض شعاب مكة وقد دخله من الغم ماشاء الله من تكذيب قومه وقولهم له تضلل آباءك وأجدادك يا محمد ومن خضبهم له بالدماء فقال يا رب أرنى اليوم آية أطمئن إليها ولا أبالى بمن آذانى بعدها وكان ذلك الوادى به شجر فأمر أن يدعو شجرة من تلك الشجر وفى لفظ غصنا من أغصان شجرة فدعا ذلك فانتزع من مكانه وجاء إليه وسلم عليه ثم أمره صلى الله عليه وسلم بالعود فعاد إلى مكانه فحمد الله وطابت نفسه وعلم أنه على الحق وقال لا أبالى بمن آذانى بعد هذا من قومى
أقول ووقع له صلى الله عليه وسلم إجابة الحجر فعن تفسير الفخر الرازى أنه صلى الله عليه وسلم كان مع عكرمة بن أبى جهل بشط ماء فقال عكرمة للنبى صلى الله عليه وسلم إن كنت صادقا فادع ذلك الحجر لحجر كان في الجانب الآخر يسبح في الماء ويجىء إليك ولا يغرق فأشار إليه صلى الله عليه وسلم فانقلع ذلك الحجر من مكانه وسبح حتى صار بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالرسالة فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعكرمة يكفيك هذا فقال حتى يرجع إلى مكانه فأشار إليه صلى الله عليه وسلم فرجع إلى مكانه ولم يسلم عكرمة في ذلك الوقت وإنما أسلم يوم فتح مكة والله أعلم
وعند خروجه صلى الله عليه وسلم إلى هذه الغزوة أمر صلى الله عليه وسلم مناديا ينادى من كان مضيعا أو ضعيفا أو مصعبا أى راكبا دابة صعبة فليرجع فرجع ناس وارتحل مع القوم رجل على بكر صعب أو ناقة صعبة فنفر مركوبه فصرعه فاندقت فخذه فمات فلما جىء به إلى النبى صلى الله عليه وسلم قال ما شأن صاحبكم فأخبروه